.................................................................................................
______________________________________________________
نارٌ » قال : يكاد العالم من آل محمد يتكلم بالعلم قبل أن يسأل « نُورٌ عَلى نُورٍ » أي إمام مؤيد بنور العلم والحكمة في أثر إمام من آل محمد وذلك من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة ، فهؤلاء الأوصياء الذين جعلهم الله خلفاءه في أرضه ، وحججه على خلقه لا تخلو الأرض في كل عصر من واحد منهم ، ويدل عليه قول أبي طالب عليهالسلام في رسول الله صلىاللهعليهوآله.
|
أنت الأمين محمد |
|
قرم أغر مسود |
|
لمسودين أطايب |
|
كرموا وطاب المولد |
|
أنت السعيد من السعود |
|
تكنفتك الأسعد |
|
من لدن آدم لم يزل |
|
فينا وصي مرشد |
|
ولقد عرفتك صادقا |
|
بالقول لا تتفند |
|
ما زلت تنطق بالصواب |
|
وأنت طفل أمرد (١) |
وتحقيق هذه الجملة يقتضي أن الشجرة المباركة المذكورة في هذه الآية هي دوحة التقى والرضوان ، وعترة الهدى والإيمان ، شجرة أصلها النبوة وفرعها الإمامة وأغصانها التنزيل ، وأوراقها التأويل ، وخدمها جبرئيل وميكائيل.
وثانيها : أنها مثل ضربه الله للمؤمن ، المشكاة نفسه ، والزجاجة صدره ، والمصباح الإيمان والقرآن في قلبه يوقد من شجرة مباركة هي الإخلاص لله وحده لا شريك له ، فهي خضراء ناعمة كشجرة التف بها الشجرة ، فلا يصيبها الشمس على أي حال ، وكانت لا إذا طلعت ولا إذا غربت ، وكذلك المؤمن قد احترز من أن يصيبه شيء من الفتن ، فهو بين أربع خلال إن أعطي شكر ، وإن ابتلي صبر ، وإن حكم عدل ، وإن قال صدق ، فهو في سائر الناس كالرجل الحي يمشي بين قبور الأموات « نُورٌ عَلى نُورٍ » كلامه نور ، وعلمه نور ، ومدخله نور ، ومخرجه نور ، ومصيره نور إلى يوم القيامة عن أبي بن كعب.
__________________
(١) كتاب التوحيد : ص ١٠٢.
![مرآة العقول [ ج ٢٦ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1117_meratol-oqol-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
