عنه بإختصار في كتابنا الكليني والكافي الفصل الأول منه فراجع .
وبعد هذا العرض السريع نستخلص أن علماء الشيعة الإمامية سواء كانوا في قم أم في الري ، قد حرصوا على تنقيح أصول المذهب والمحافظة على تراث أهل البيت وايصاله إلى الأجيال بصورة نقية سالمة بعد تهذيب الأحاديث وتمحيص الزائف من الصحيح ثم أودعوا ـ ما وصل بهم الدليل ـ تلك الأحاديث الأخبار في مصنفاتهم وموسوعاتهم الحديثيّة والفقهية ، وقد عرفت أن أوّل عمل ضخم برز إلى الوجود ليتناقله العلماء والفقهاء هو عمل الشيخ الكليني ( قدس ) .
وأرجو أنك ـ أيّها الباحث الجليل والقارئ الكريم ـ قد أطّلعت على كتابنا الكليني والكافي الذي وضعناه في سبعة فصول .
وخلاصة تلك الفصول تبيّن أن للشيخ الكليني رحمة الله عليه ورضوانه ، مسلكاً خاصاً قد انفرد به وهو يؤلف كتابه الكافي . وأن لمسلكه ذلك خصوصيات متعددة كما أنه يختلف عن مذاق المتأخرين ومسلكهم فلا يمكن بأي وجه من الوجوه أن نخضع أحاديث وروايات الكافي في الأصول والفروع إلى مقاييس المتأخرين كالحلي والشيخ المجلسي ومن اقتفى منهجهم ، بل أن البعض منهم قد أساء إلى الشيخ بصورة أجلى من الشمس في رابعة النهار ، بل أنه أساء إلى الفكر الإمامي ، وإلى تراث أهل البيت كالبهبودي ، محمد باقر الذي اختزل كتاب الشيخ من غير أن يستند في عمله ذلك على منهج علمي صحيح أو مبنى واضح سليم حتى يُعذر فيما صنّفه في كتابه ( صحيح الكافي ) ، الذي يعدّ من أحد مساوئه التي لا تغتفر ، وسبيله إنّما ينطوي تحت شعار خالف تعرف . هذا آخر ما حرّرته وأنا أقل العباد عبد الرسول الغفّار والحمد لله أولنا وآخرنا .
