حياً إلى زمن معاوية . . قلنا إن ذا اليدين الذي تزعمون أنه كان حياً إلى زمن معاوية مجهول ولم يوثقه أحد وبهذا سقط الحديث عن الاعتبار وبطل الاستدلال .
الثالث عشر : تواترت الأحاديث من الفريقين ، من أن الصلاة عمود الدين كما أن الدعاء مخ العبادة ، والصلاة كلها ذكر ودعاء وخشوع وخضوع ، فلو جاز السهو على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فينقص منها أو يزيد فيها يعني خروجه عن إطار الخشوع والخضوع وسهوه إنما هو لإنشغال البال وعدم خضوع القلب ، وهذا باطل لأنه منفّر لمن يتابعه في أفعاله وأقواله .
الرابع عشر : ورد عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم أنه قال : صلّوا كما رأيتموني أصلي ، وهذا يعني متابعة الرسول بأي كيفيّة كانت ، فلو جاز عليه السهو والخطأ والنسيان لوجبت متابعته ، لأننا مأمورون بذلك ، وهذا يعني متابعة الخطأ في العبادة والأمر باتباع الخطأ قبيح بالأدلة النقلية والعقلية ، فسبحانه لا يصدر منه القبيح كما أنه لا يأمر به .
الخامس عشر : أما رواية سعيد الأعرج وسماعة بن مهران في شأن نوم النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم عن صلاة الصبح فالخبر موافق لمرويات العامة ومخالف لأصول المذهب . وقد دلّت الأخبار عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم أن عينه تنام ولا ينام منه القلب ، وفي رواية أخرى أنه يعلم ما وراءه كما ينظر ويعلم ما أمامه ، فكيف ينام عن صلاته المكتوبة ؟ !
السادس عشر : مع كون صحة الخبرين ـ خبر الأعرج وخبر ابن مهران ـ فقد تركهما الأصحاب لحمل صدورهما للتقية (١) .
هذه جملة من الأدلة ، والتي دأبنا أن لا نطيل فيها ، وقد اتضح من خلالها عصمة الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم قبل وبعد النبوة والإمامة ، وأنهم منزّهون عن المعاصي كبيرها وصغيرها عمدها وسهوها .
وقد كشفنا النقاب عن الروايات القائلة بسهو النبي من كتب الخاصة
____________________
(١) لقد إستفدنا ـ في بعض ما أوردنا من الأدلة العقلية في نفي السهو ـ من الرسالة المنسوبة للشيخ المفيد في ردّه على الصدوق وما نقلناه بتصرّف .
