🚘

فصل الخطاب

الشيخ سليمان بن عبدالوهاب النجدي الحنبلي

فصل الخطاب

المؤلف:

الشيخ سليمان بن عبدالوهاب النجدي الحنبلي


المحقق: لجنة من العلماء
الموضوع : العقائد والكلام
الطبعة: ٤
الصفحات: ١٧٦
🚘 نسخة غير مصححة

١
٢

٣
٤

هذا الكتاب

إنّه : أول كتابٍ الّف على المذهب الوهّابي ، في بداية ظهوره.

إنّ المؤلّف هو أخو مؤسّس الوهابيّة فشهادته في حقّه مقبولة ، لأنّه من أهله.

إن الكتاب يحتوي على علم جمّ ، وتحقيق عميق وحجّة بالغة ، لأنّه من تأليف علّامة كبير وفقيه في المذهب الحنبلي الذي تدّعيه الوهّابية.

قال الوهابيّون : كان لهذا الكتاب أثر كبير في هداية كثير في عاصمة نفوذهم : العيينة وحريملاء ، وغيرها من بلاد نجد.

اقرأ حديثاً مفصلاً عن الكتاب والمؤلّف في المقدّمة التالية.

٥

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قال الله تعالى :

(وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها ...)

سورة يوسف (١٢) ، الآية ٢٦ ش

وقال تعالى :

(وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ ، فَآمَنَ) ... (وَاسْتَكْبَرْتُمْ)

سورة الأحقاف (٤٦) ، الآية ١٠ ش

* * *

٦

المقدمة : المؤلّف والكتاب

المؤلّف :

هو الشيخ سليمان بن عبد الوهّاب بن سليمان التميميّ ، النجديّ ، الحنبليّ.

وهو أخ محمّد بن عبد الوهّاب مؤسّس الدعوة الوهابية في العيينة من أرض نجد ، وكانَ سليمان أكبر من محمّد عمراً ، وأكثر منه علماً ، وأوجه منه ، بل كان بكر أبيه ، وقد درس محمّد عنده كما درس عند أبيه عبد الوهاب.

وكان سليمان عالماً فقيهاً نبيهاً فهماً مقبولاً عند العلماء ، موجّها عند الزعماء ، ومرجعاً للعامّة من الناس ، ومسموع الكلمة لعلمه ، وتقواه ، وإخلاصه.

كان من المبادرين للنهي عن المنكرات ، والوقوف أمام انتشارها باللسان والقلم ، والنصيحة.

وقد ألّف هذا الكتاب بعد ثمانية سنوات من بدء الفتنة الوهابيّة.

وكان لهذا الكتاب أثر بليغ في تعريف الناس بواقع الدين عقيدة وشريعة ووقع موقع الرّضا والقبول ، لأنّ سليمان على علمه وصدقه ومقبوليته ، كان شاهد صدق على أخيه ، الذي عاشره وعاصره عن قرب.

كما عاش قضايا الفتنة ومحدثاتها ، وأعمالها وتصرّفاتها ، وسبر اغوارها ،

٧

وشاهد بعينه ، ولمس بيده الجرائم والويلات التي جرّتها على الامة والعلم.

فكانت شهادته مسموعة من باب (وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها.)

ولذلك ، رجع كثير من رؤساء القبائل ، وعلماء البلاد ، والعوام المغفّلين ، عن اتباع الفُرقة ، والالتزام بأفكار الجماعة.

لقوّة حجّة سليمان كما عرضها في الكتاب ، وصدق ما نقله من الآراء والأعمال وقد ترجم للشيخ سليمان ، المؤلّفون الجدد : منهم الاستاذ عمر رضا كحالة السوري في معجم المؤلّفين (٤ / ٢٦٩).

ومنهم خير الدين الزركلي السوري (الوهّابي) في الأعلام (٣ / ١٣٠).

وهذا الأخير حاول تحريف بعض الحقائق ، حيث ادّعى (ندم!) الشيخ سليمان ، على معارضته للفرقة!!! فما ذكر هذا الكتاب في ترجمة الشيخ سليمان! مع انّه من أشهر مؤلّفاته ، وأهم ما كتبه ، وهو مطبوع متداول! وقد ذكره المترجمون والمفهرسون كافّة!

لكن الزركلي لم يشر إليه لا من قريب ولا من بعيد ، فهل هو يؤمن ويصدّق على مثل تلك الدعوى المزعومة؟!

وسيأتي كلام عن هذا.

وقد حدّدوا وفاة الشيخ سليمان بما يلي :

١ ـ قال كحّالة : كان حيّاً حوالي ١٢٠٦ ه‍.

٢ ـ قال الزركلي : توفي نحو ١٢١٠ ه‍.

الكتاب :

اسمه : الصواعق الإلهية في مذهب الوهابية) ، كذا سمّاه في إيضاح المكنون (٢ / ٧٢) ، وذكره كحالة في معجم المؤلّفين (٤ / ٢٦٩).

٨

وذكر له في إيضاح المكنون (٢ / ١٩٠) كتاباً آخر باسم : فصل الخطاب في مذهب محمّد بن عبد الوهاب.

وذكره كحالة ، أيضاً.

والمعروف أن الاسمين لكتاب واحد ، كما ذكر اسمه في بعض الفهارس هكذا : فصل الخطاب من كتاب ربّ الارباب ، وحديث رسول الملك الوهّاب ، وكلام اولى الألباب في ... مذهب محمّد بن عبد الوهاب.

وهو هذا الكتاب الذي نقدّمه للطبع ، للمرّة الرابعة ، بعد أن طبع في الهند عام ١٣٠٦ ه‍ وفي مصر ، وفي تركيا عام ١٣٩٩ ه‍.

ومع كل ذلك ، فقد أغفل الزركلي الوهابي ذكر اسم الكتاب ، أصلاً.

لكنه ذكر لسليمان كتاباً آخر باسم : الردّ على من كفّر المسلمين بسبب النذر لغير الله ، ورمز إلى أنّه مخطوط يوجد في مكتبة الأوقاف في بغداد برقم (٦٨٠٥) كما في الأعلام (٣ / ١٣٠).

وأظنّ أنّ هذا الكتاب هو نفس كتابنا (فصل الخطاب) لأنّه يتّحد معه في المضمون ، أو انّه اختصار منه ، لأنّ كتابنا يحتوي على مسألة تكفير المسلمين بسبب النذر ، ومسائل اخرى كزيارة القبور ، والاستشفاع بالنبي والأولياء ، وغير ذلك.

وقد ذكر كحالة في معجم المؤلّفين (٤ / ٢٦٩) ، نقلاً عن كتاب الكشاف عن كتب الأوقاف البغدادية ، لأسعد طلس (١٢٦ ـ ١٢٧) أنّ لسليمان كتاب : (التوضيح عن توحيد الخلّاق).

وقد خطّأ بعض هذه النسبة ، فلاحظ مجلة العرب (٧ / ٢٢٧).

ومن مصادر كحالة : فهرس التيمورية (٤ / ١٢٠) ولاحظ : اكتفاء القنوع بما هو مطبوع (ص ٣٨٨).

٩

أهميّة الكتاب :

تظهر أهميّة الكتاب ، إذا عرفنا :

١ ـ أنّه أول كتاب ألّفه علماء المسلمين ردّاً على الدعوة الى الفرقة ، عقيب ظهورها فقد صرّح المؤلّف بأنّه كتبه بعد ثمان سنوات من ظهورها.

٢ ـ إنّ المؤلّف بحكم كونه أخاً لمؤسّس الدعوة ، ولكونه يعيش في أوساط الدعاة وعقر دارهم ، كان أعرف بأحوالهم وأفكارهم ، وشاهد عن كثب تصرّفاتهم وأعمالهم ، فكانت كلمته شهادة صدق ، وقول حقّ ، لا يرتاب فيه أحد.

٣ ـ إنّ مقام المؤلّف العلمي ، كواحد من كبار فقهاء المذهب الحنبليّ ، وبفرض منزلته الاجتماعيّة : تمكّن من فضح الدعاوى ، وإظهار مخالفتهم للمذهب الحنبلي ذاته ، ولعلماء الحنابلة : فقهاً وعقيدة وسيرة.

ولذلك كلّه ، كان للكتاب أكبر الآثار في إيقاف المدّ الأسود بالرغم من استخدام الدعاة ، الحديد والنار والتهديد والإنذار لمن يخالفهم أو لا يتابعهم ، ومع ذلك كان له أكبر الآثار على الحدّ من انتشار الدعوة.

وقد اعترف الدعاة بهذه الحقيقة.

قال مشهور حسن في كتابه «كتب حذّر العلماء منها» ما نصه :

«لقد كان لهذا الكتاب أثر سلبيّ (!) كبير ، إذ نكص بسببه أهل (حريملاء) عن اتباع الدعوة السلفية (!)

ولم يقف الأمر عند هذا الحدّ ، بل تجاوزت آثار الكتاب إلى (العُيينة).

فارتاب ، وشكّ بعض من يدّعي العلم في (العُيينة) في صدق هذه الدعوة ، وصحّتها (!!!)

كتب حذّر .. (١ / ٢٧١).

ولمدى قوة تأثير الكتاب وأهمّيته ، سعى الزركلي الوهّابي أن يدّعي ندم

١٠

المؤلّف ، عن معارضته للدعوة ، وأنّه كتب في ذلك رسالة (!) مطبوعة (!!)

كذا قال في الأعلام (٣ / ١٣٠).

والغريب ، أنّ الزركلي الذي يؤكّد على وجود هذه الرسالة ، مع غرابة ذكرها عنده ، وعدم معروفيتها وعدم ذكرها في فهارس الكتب المطبوعة وعدم تحديد اسمٍ معيّنٍ لها ، إلّا أن يكون أحَدُ الدعاة افتعلها ونحلها إلى الشيخ سليمان!!؟

فإنّ الزركلي قد أغفل ذكر اسم كتاب للشيخ سليمان وهو (فصل الخطاب) المسمى بالصواعق الإلهية ، كتابنا هذا ، المطبوع مكرّراً ، والمشهور النسبة إلى المؤلّف ، والمذكور في كتب التراجم والفهرسة.

إنّ إغفاله لاسم هذا الكتاب ، قرينة على إعماله للهوى والغرض في ترجمة سليمان ، ولا يُستبعد أنّه تعمّد ذكر تلك الرسالة ليشوّه على القرّاء ، ويقدّم دليلاً على ما زعمه كذباً ، من اتهام سليمان بالندم عن المعارضة للدعوة.

ونقول : وحتى لو لفّق احد الدعاة رسالةً منسوبة إلى الشيخ سليمان ، فإنّ ذلك لا يقلّل ـ أبداً ـ من أهميّة كتابنا هذا.

فإنّ تلك الرسالة ، لم تذكر ، ولا لها أثر إلّا عند الزركلي وأمثاله من الدعاة.

ومع ذلك ، فإنّ ما أودعه الشيخ سليمان في هذا الكتاب القيّم (فصل الخطاب) من الأدلة القويمة والحجج المحكمة ، والبراهين الواضحة والاستدلالات بالآيات وصحاح الروايات ، والكلام المقنع ... لا يمكن لأحد العدول عنه ، ولا الإعراض عن اتباع مدلوله ومؤدّاه ، حتى لنفس المؤلّف.

وليس المهمّ ـ بعد وضوح الأدلّة وقوّة الاحتجاج ـ : مَن قالها! وإنّما المهمّ ما قاله من الحقّ والصدق والصواب.

نعم ، لو كان مؤلّف ثابتاً على مواقفه حتى آخر حياته ـ كما كان مؤلّفنا ـ فهو دليل على واقعيته ، وعدم انجرافه مع التيّارات الدنيوية ، وعدم اغتراره

١١

بالمظاهر والمناصب.

ويكون كلامه أتمّ في الإلزام وأقوى في الاحتجاج عند الخصام.

وقد اعترف الجميع ، بأن الشيخ سليمان ـ كأبيه ـ كانا من أشدّ المعارضين للفرقة ، قبل إظهارها ، لما شاهداه من المخالفات والتفكير غير الراشد ، وقد حذّرا منها.

ثمّ بعد إظهارها للنّاس ، بادر الشيخ سليمان إلى الردّ عليها ، بهذا الكتاب ، الذي يتفجّر بالحطّ عليها ، والتبرّؤ من عقائدها ، والانزجار من أفعالها وتصرّفاتها.

سبب تأليف الكتاب :

يبدو من صدر الكتاب أن الشيخ سليمان كتبه بعنوان رسالة موجّهة إلى شخص يدعى باسم (حسن بن عيدان).

ولم نتمكّن ـ فعلاً ـ من التعرّف على شخصيّته والظاهر أنّه من المتعصّبين للدعوة ، وأنّه كان يُعاود مع المؤلّف حولها ، مراسلة : حيث قال المؤلّف.

«وأنت كتبت إليّ كثيراً ـ أكثر من مرّة ـ تستدعي ما عندي ، حيث نصحتك على لسان ابن أخيك».

فيبدو أنّه كان محرّضاً ، يكرر محاولته لاستفزاز المؤلّف ، فوجَّه إليه هذا الخطاب الذي هو «الفصل».

وقد بدأه المؤلّف بقوله :

«أما بعد ، من سليمان بن عبد الوهاب إلى حسن بن عيدان سلام على من اتّبع الهدى ...».

وهذه البداية تكشف عن شدة اهتمام المؤلّف بأمر الرجل ، بحيث لم يوجّه إليه السلام ، ليأسه من هدايته.

١٢

وإنّما جعل هذا الكتاب إطلاقة الخلاص لكلّ محاولاته التي كرّرها ، لإغواء المؤلّف أو إغرائه.

فلم يجده إلّا متصلّباً في التزامه بدين الحقّ.

محتوى الكتاب :

رتّب المؤلّف كتابه على مقدّمة وفصول ، كالتالي :

ففي المقدّمة : أورد أهميّة إجماع الامة الإسلامية من وجوب اتباع ما أجمع عليه ، وعدم جواز الاستبداد بالرأي ، في ما يمت إلى الإسلام من عقيدة وتشريع.

ثمّ ذكر أنها أجمعت على لزوم توافر شروط للمجتهد الذي يجوز للناس تقليده وأخذ أحكام الدين منه ، ولمن يدّعي الإمامة!

وقد أكّد هذا ، بكلمات صريحة من أقطاب السلفية وكبرائهم ، خصوصاً ابن تيميّة وابن القيّم.

ثمّ ذكر : أنّ الناس ابْتلُوا ـ اليوم ـ بمن ينتسب إلى الكتاب والسنّة ، ويستنبط علومهما ، ولا يبالي بمن خالفه! وإذا طلبت منه أن يَعرض كلامه على أهل العلم ، لم يفعل.

بل ، يوجب على الناس الأخذ بقوله ، وبمفهومه.

ومن خالفه ، فهو ـ عنده ـ كافر!!

هذا ، وهو لم يكن فيه خصلة واحدة من خصال أهل الاجتهاد ولا ـ والله ـ عُشْر واحدة!!!

ثمّ ذكر أن هذه الفرقة تكفّر امة الإسلام الواحدة المجتمعة على الحق؟!

وأورد الآيات والروايات الدالّة على أن الدين عند الله هو الإسلام ، وإنّ إظهار الشهادتين ، يحقن دم المسلم ، ويؤمنه على ماله وعرضه.

١٣

لكن الدعاة يُكفّرون المسلمين ، بدعوى أنهم مشركون؟! واعتمادهم على فهمهم الخاطئ لكلمة (الشرك) ثمّ دعواهم لصدق (الشرك) على أفعال المسلمين ، لا يوافقونهم عليها ، مع دعواهم مخالفة لإجماع الامة ، ولا يوافقهم أحد عليها ، فقال المؤلّف لهم :

«من اين لكم هذه التفاصيل؟

أاستنبطكم ذلك بمفاهيمكم؟

ألكم في ذلك قدوة من إجماع؟

أو تقليد من يجوز تقليده؟»

وهكذا ، يخطّئهم المؤلّف في فهمهم لمفردات الكلمات التي يكرّرونها ، ولا يفهمون معناها اللّغوي ولا العرفي الاصطلاحي.

ويخطئون في تطبيقها على غير مصاديقها والسبب في ذلك : أنهم ليسوا من أهل العلم ، ولا أهل اللغة ، فلا يعرفون للكلمات مفهوماً ، ولا مصداقاً.

ثمّ حاول إثبات مخالفتهم في الفهم ، لصريح كلمات مَنْ يدّعون الاقتداء به ، واعتبروه «شيخاً لإسلامهم» وسلفاً لهم ، أمثال ابن تيميّة ، وكذلك ابن القيّم.

وهنا يكرّر المؤلّف على الدعاة ، بلزوم مراجعة أهل العلم والفهم ، لفهم كلمات العلماء.

وهو يُحاسبهم في كل فصل ومسألة على لوازم آرائهم ، وما يترتب على فتاواهم الخاصة من التوالي الفاسدة ، فيقول :

«فكل هذه البلاد الإسلامية ، عندكم بلاد حربٍ ، كفّارٌ أهلها؟!

وكلهم ، عندكم ، مشركون شركاً مُخْرِجاً عن الملّة؟!

فإنّا لله ، وإنا إليه راجعون»

ثمّ أورد ما ذكره ، ممّا انفردوا به ، من أسباب تكفيرهم للمسلمين ، وهي :

١٤

مسألة النذور.

والسؤال من غير الله.

وأتيت في الموضوعين كلمات ابن تيمية وابن القيم ، ودلّل على أنّهم لم يفهموا كلامهما ، وأن العبارات المنقولة ـ بطولها ـ تدل على خلاف غرضهم ، ومدّعاهم.

كما أن ما يقومون به من أعمال ، مخالفٌ بوضوح لما ذكره الشيخان من العبارات.

ثمّ ذكر مسألة :

التبرك ، والتمسّح بالقبور ، والطواف (!) بها.

ونقل عن فقهاء الحنابلة ، عدم تحريمهم لها.

وهو مذهب أحمد بن حنبل!

ثمّ ذكر معذوريّة الجاهل ، بإجماع أهل السنة وأنّ هذا أصلٌ من اصولهم ، حتى اعترف به ابن تيمية وابن القيّم.

ثمّ في الفصول التالية ، ذكر أصلاً إسلاميّاً حاصله : أنّ الفرق المنتمية إلى الإسلام على فرض صدور شيء منهم يمكن تسميته «كفراً» : فليس كفراً مُخْرجاً لهم عن ملّة الإسلام ، ولا يصيرون بذلك مشركين.

فذكر من الفرق : الخوارج وأفكارهم ، وأهل الردّة وأحكامهم ، والقدرية ومذاهبهم ، والأشعرية وآرائهم ، والمرجئة وأقوالهم ، والجهميّة ودعاواهم.

وقال : «إن مذهب السلف (!) عدم تكفير هذه الفرق ، حتّى مع شدّة انحرافهم ، فلم يكفرهم أحد حتى ابن تيميّة وابن القيّم!

ولم يحكم بكفرهم أئمة أهل السنة حتى الإمام أحمد بن حنبل رئيس المذهب.

ونقل عن ابن تيميّة بالذات : «ان تكفير المسلمين من أقبح البدع ، وأنّه

١٥

الأصل للبدع الاخرى.

وذكر المؤلّف : إنّ الدعاة تخالف جميع هذه الاصول ، وجميع هذه الكلمات ، وجميع هؤلاء الأئمة حتى ابن حنبل ، وحتى ابن تيميّة وابن القيم.

ثمّ ذكر أن ائمة المذاهب الأربعة : لا يلزمون أحداً بمذاهبهم الفقهية ، ولا آرائهم في العقيدة ، وإنّما وسعوا على الناس!

ولكن هؤلاء : أجبروا الناس على آرائهم بالنار والحديد ، والتخويف والتهديد.

ثمّ نقل اتفاق أهل السنة على عدم التكفير المطلق للمسلمين.

لكن هؤلاء يخالفون ذلك.

ثمّ ذكر أن الإيمان الظاهر ، باظهار الشهادتين ، هو الذي يحقن الدماء ، ويجري أحكام الإسلام ، وهذا مسلّم حتّى عند ابن تيميّة وابن القيّم.

لكن هؤلاء لا يقرّون بذلك.

ثمّ ذكر أنّ من يُراد تقليده يجب ان تتوفر فيه شروط من علم الدين ، وأنّ هؤلاء ليسوا أهلاً للاستنباط.

لأنهم لا يفهمون مراد الله في كتابه ، ولا معاني ألفاظ السنّة ، ولا كلام علماء الإسلام.

ثمّ فصل البحث عن قضية (الحدود تُدْرأُ بالشُبهات) وأنّ المخالفين لهم الأدلة على ما يرون ، فلا بدّ أنْ يدفع عنهم ذلك اسم الكفر والشرك ، الذي يكيله الدعاة على من لا يُوافقهم ، ويقومون بمجرد ذلك بالغارة والقتل والضرب والإيذاء.

وأتيت نصّاً من ابن تيميّة يدل على إعذار المسلمين.

ثمّ قال : «أتظنون أن هذه الأمور ، التي تكفّرون فاعلها ، إجماعاً؟ وتمضي

١٦

قرون الأئمة من ثمانمائة عام ، ومع هذا لم يُرْو عن عالم من علماء المسلمين أنّها (كفرٌ)؟!

بل ما يظنّ هذا عاقل.

بل ـ والله ـ لازم قولكم أنّ جميع الأمّة بعد زمان الإمام أحمد ، علماؤها وامراؤها وعامّتها ، كلّهم (كفّار) مرتدّون!

فإنّا لله وإنا إليه راجعون.

وا غوثاه إلى الله ، ثمّ وا غوثاه إلى الله ، ثمّ وا غوثاه!!!

أم تقولون : ـ كما يقول بعض عامتكم ـ : إنّ الحجّة ما قامت إلّا بكم ، وإن قبلكم لم يعرف دين الإسلام!!

يا عباد الله ، انتبهوا.

إنّ مفهومكم : أنّ هذه الأفاعيل من الشرك الأكبر مفهومٌ خطأ.

ثمّ ذكر ما دلّ على نجاة الأمة الإسلامية حسب النصوص في فصول.

ثمّ ذكر حقيقة الشرك وأقسامه.

ثمّ ذكر حقيقة الإسلام وصفة المسلم من خلال (٥٢) حديثاً مستخرجاً من الصحيحين ومسند أحمد ، والسنن والجوامع المشهورة.

مستشهداً على صحة إسلام أهل الفرق الإسلاميّة كافّة ، ونجاتهم يوم القيامة ، وعدم تجويز تكفيرهم ، فضلاً عن قتلهم ونهب أموالهم ، وسبي نسائهم وذراريهم!

كما فعله الدعاة ، ويفعلونه اليوم في مناطق من العالم الإسلامي.

وبذلك بهت أصحاب الدعوة السلفية الوهابيّة ، امام حجج هذا الكتاب ، فلم يتعرّضوا له ، إلّا بالإغفال والترك!

وقد اعترفوا على لسان مشهور حسن الأردني (!) : أنّ جماعات من أهل نجد (بلاد الوهابية) رجعوا إلى الإسلام ، ونبذوا الدعوة وتحرّروا من أغلالها ، والتزموا

١٧

الحقّ الذي أثبته هذا الكتاب ، والحمد لله ربّ العالمين.

مزايا الكتاب :

من خلال عملنا في الكتاب ، وقفنا على مزاياه التالية :

١ ـ منطقيّة البحث فيه ، ومعالجته للأفكار من الجذور ، فهو يحرقها من اصولها ثمّ يتدرّج إلى أن يفحم الخصم.

٢ ـ الاعتماد المباشر على الآيات ، ثمّ أحاديث السنّة ، المأخوذة من الصحيحين ، ثمّ كلمات العلماء ، خصوصاً سلف الدعاة ، وهما ابن تيمية وابن القيم. الرجلان اللّذان يحتجّ بهما اولئك ويعتبرونهما (شيخا إسلامهم).

٣ ـ مناقشتهم في (فهم) العبارات وألفاظ الكتاب والسنّة ، وإثبات عدم معرفتهم لأساليب الكلام ولا فهم الألفاظ.

٤ ـ افحام الموالين بعَرض تصرّفاتهم والتزاماتهم المخالفة لأبسط قواعد العلم والتوحيد والشريعة في مواجهة المسلمين بالتكفير ، والايذاء ، والإكراه على ما لا يريدون ولا يعتقدون ، بل القتل والغارة والاعتداء.

عملنا في الكتاب :

اعتمدنا في عملنا على الطبعة الهندية عام ١٣٠٦ ه‍ والتي أعادها بالتصوير إيشق كُتْبَوي في تركيا.

وقمنا بالأعمال التالية :

١ ـ أشرنا إلى مواضع الآيات في القرآن الكريم ، كما ضبطنا الكلمات بالتصحيح التامّ.

٢ ـ خرّجنا الأحاديث الشريفة ، منن مصادرها المذكورة في المتن ، ومن

١٨

غيرها أيضاً.

وجمعناها مع التخريجات في فهرس جامع على الأطراف كي تسهل مراجعتها.

٣ ـ خرّجنا ما تمكنّا منه من الأقوال المنقولة ، ووضعنا فهرساً لها حسب أهم المواضيع الواردة قولها.

٤ ـ عنونا لفصول الكتاب بعناوين توضيحيّة [بين المعقوفتين] لتوجيه القارئ ، ولإعداد فهرس جامع لمحتوى الكتاب.

٥ ـ قمنا بتقطيع الكتاب وتنقيطه ، حسب الإخراج الفنيّ المتداول في العصر ، ليناسب ذوق القرّاء ، ويُسهّل فهمه.

٦ ـ وضعنا الفهارس الفنيّة للآيات والأحاديث والأقوال ، والألفاظ المصطلحة ، والمحتوى.

٧ ـ وهذه المقدمة التي نحن في نهايتها.

مخلصين في جميع ذلك لوجه الله ، حامدين له تعالى للتوفيق إلى ذلك ، ونسأله المزيد من فضله وإحسانه ، وأن يرضى عنّا بجلاله وإكرامه.

إنّه ذو الجلال والإكرام.

والصلاة والسلام على سيّد الأنام ، محمّد وآله الكرام وأصحابه الامناء العظام.

لجنة التحقيق

١٩
٢٠