. . . فسكت المنصور » (١) من هذا يظهر أن كلام مقاتل أثر فيه ، فقد وجده مطابقاً للحقيقة ، ومنسجماً مع الحالة السابقة التي كان عليها .
ونموذج آخر نجده في قصة المهلب بن أبي صفرة والي عبد الملك بن مروان على خراسان . فقد كان في بعض الأيام مرتدياً ثوباً من خز ، ويسير في الطرقات بكبرياء وتبختر . فقابله رجل من عامة الناس وقال له : يا عبد الله ، إن هذه المشية مبغوضة من قبل الله ورسوله .
فقال له المهلب : أما تعرفني ؟
قال : بلى أعرفك . . . أولك نطفةٌ مذرِةٌ ، وآخرك جيفة قذِرة ، وأنت بين ذلك تحمل عذَرة .
فمضى المهلب وترك مشيته تلك ، دون أن يتعرض للرجل بسوء (٢) .
درجة من الإِلحاد :
إن التكبر من أعظم الصفات الذميمة في الإِسلام . وقد وردت في ذلك آيات وأحاديث كثيرة يحتاج نقلها جميعاً الى وقت طويل ، لكني سأكتفي بحديث واحد في نهاية المحاضرة فقد سأل الراوي الإِمامَ الصادق عليه السلام عن أدنى الإِلحاد ، فقال : « إن الكِبرْ أدناهُ » (٣) .
في هذا الحديث نجد أن الإِمام الصادق لم يعتبر التكبر صفة ذميمة فحسب ، بل اعتبره مرتبة من مراتب الكفر والإِلحاد . وكأنه يريد أن يقول : إن المتكبر يكون قد خطا الخطوة الأولى في طريق الإِلحاد والمروق عن الدين .
____________________
(١) حياة الحيوان للدميري ج ١ / ٢٥٥ .
(٢) مجموعة ورام ج ١ / ١٩٩ .
(٣) الكافي لثقة الإِسلام الكليني ج ٢ / ٣٠٩ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
