بعد أيام قليلة ، وعلى فرض أن الأبوين متأثران في الواقع لمرض الطفل ، فإنهما يظهران أمامه الوضع الإِعتيادي ، ولا يسببان إحساس الطفل بتشوشهما واضطرابهما .
أما بعض الآباء والأمهات فإنهم يضطربون ويرتبكون . . . ويظهرون إضطرابهم الشديد هذا للطفل ، ويجلسون عنده ناظرين إليه وآثار التألم بادية عليهم ، يبكون ، يمسحون بأيديهم على رأسه ويتكلمون معه بتوجع واضطراب ، وربما يقبّلون وجهه المحموم ، ويحنّون عليه قدر المستطاع ، ويعتبرون مرضه حادثاً جللاً ، ويفهمونه ـ عملياً ـ أنهم جميعاً فاقدون راحتهم واطمئنانهم ، فيترك الأب عمله ، وتنسى الأم كل شيء ، وتضطرب الأسرة كلها لمرضه .
هذه الأعمال الفارغة التافهة ليس لها أقل تأثير على المريض ، لكنها من الجانب الآخر تفسد أخلاق الطفل وتمنحه الكثير من الأنانية ، فيعتقد الطفل بذلك أن له قيمة كبيرة ويقول في نفسه : أنا صاحب هذه الأهمية والمكانة ، أنا الذي يسبب مرضي اضطراب العائلة وارتباكها ، ويجلب الأنظار نحوي .
إن مرض الطفل يزول ، ولكن تبقى هذه النظرة الخاطئة في أعماق فكره ، فيتوقع دائماً من أبويه وسائر الناس أن يحترموه لدرجة كبيرة ، ويعجبه حين ابتلي بصداع أن يضطرب له جميع الناس فضلاً عن أفراد اسرته .
تمارض الطفل :
وقد يتمارض كي يلتذ من حنان أبويه ويسكن إلى محبتهما له . وحين يكبر هذا الطفل على هذا التصور الخاطىء ويرى عدم اعتناء الناس به ، وعدم اضطراب أحد لمرضه . فمن الواضح أنه يستصغر نفسه ويحس بالحقارة في ضميره الباطن .
وبهذا الصدد أنقل لكم نصاً من كتاب لعالم نفسي شهير هو ( ديل كارنيجي ) :
|
|
« ذكرت لي القصاصة
الشهيرة ( ماري روبرتس راين هارت ) قصة سيدة شابة سليمة تمارضت حتى تجلب اهتمام العائلة نحوها ، وتثبت مكانتها ، وكلما ازداد عمرها علمت بضعف احتمال |
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
