|
|
تزوجها ، فاظلمت الدنيا في عينيها ، ولم يكن لها ما يسعدها في الحياة » . «كانت السيدة الكاتبة تقول : تمرضت هذه السيدة فكانت أمها العجوز تداريها طيلة عشرة أعوام ، وتحمل أواني طعامها كل يوم مراراً من السلام اليها . إلى أن توفيت أمها فأخذت المريضة بالنياحة مدة أسابيع ، وبما أنه لم يستجب لندائها أحد ، نهضت وارتدت ملابسها ، وجعلت تستمر في الحياة بصورة اعتيادية » (١) . |
إن الإِعجاب بالنفس أحد العوامل المهمة للشقاء والشعور بالحقارة في جميع ادوار الحياة . والعطف الفارغ لأولياء الأطفال ـ الذي هو ظلم عظيم لهم ـ هو سبب نشوء هذه الصفة الذميمة .
أُذكّركم جميعاً ـ أيها المستمعون الكرام ـ أن تكفوا من المحبة الزائدة التي لا داعي لها نحو أطفالكم ، ولا تكونوا سبباً لشقائهم ، وتذكروا دائماً كلمة الإِمام الباقر عليه السلام : « شرّ الآباء من دعاه البر الى الإِفراط » .
اللحظات الحاسمة :
٢ ـ طفل حديث عهد بالحركة ، يلعب بمحضر والديه في الغرفة ، وبيده كرة صغيرة ، يرميها الى جهة ثم يتبعها ويأخذها ، ويرميها كذلك ، ويكرر هذا العمل . . . في إحدى المرات تصل الكرة الى جانب الجدار ويأتي الطفل منحنياً ليرفعها فترتطم جبهته بالجدار . . . إن هذه الصدفة تعتبر للطفل جديدة ولا يعلم ما ينبغي أن يكون موقفه منها . هل يبكي أو يضحك أو يسكت ؟ ! فهو متحير . . . ينظر إلى أبويه كي يطلع على مدى تأثير هذه الصدفة فيهم ، وعند ذاك يظهر ردّ الفعل المناسب تجاهها . ليس للطفل رأي في الموضوع ، بل يفعل ما فعله والداه ، فإن ضحكا يضحك ، وإن تألما يبكي ، وإن سكتا يسكت ويستمر في لعبه .
____________________
(١) آئين دوست يابى ص ٣٥ . وقد ترجم الكتاب الى العربية تحت عنوان : ( كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس ) .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
