كيف نوازن في المحبة ؟
الموضوع الثاني الذي يلزم أن يتضح من هذا البحث هو كيفية التوازن والتعديل في المحبة والحنان ، ولا ريب أن الأطفال كما لهم الرغبة في الغذاء والهواء وسائر الحاجات الطبيعية كذلك لهم رغبة فطرية نحو الحنان والمحبة ، فيلزم الاستجابة لهذه الرغبة الطبيعية بدورها حسب أسلوب صحيح تشبع تلك الرغبة ، وترضي الطفل ، فيربّى حسب السنة الخلقية والفطرية .
إن الواجب الدقيق والثقيل على الأبوين في تحسين تربية الطفل هو أن يعلما متى معاملته بالحنان والمحبة ، ومعرفة المقدار الذي يجب القيام به حينذاك ، لأن نشوء الطفل أنانياً ومعجباً بنفسه حصيلة أحد أمرين : المحبة حيث لا داعي لها ، أو الإِكثار منها مع وجود المقتضي اليها .
ولبيان الأخطاء التربوية ، يمكن التمثيل بعشرات الأمثلة للعواطف التي يبرزها بعض الآباء والأمهات الجاهلين من غير داع لها ، نذكر ثلاثة نماذج منها عسى أن ينتبه المستمعون الكرام الى غيرها بفضل ذكائهم الفطري .
العناية بالطفل في مرضه :
١ ـ من الموارد التي يتحبب الآباء والأمهات الغافلون الى الأطفال بصورة مفرطة ، وربما يكون ذلك في غير محله ، إذ قد ينشأ الطفل نتيجة لذلك معجباً بنفسه . . . هو عندما يتمرض الطفل ويكون مستلقياً على فراش الألم .
إن الوالدين العاقلين يستعدان في هذه
المناسبة للعناية به وعلاجه ، فيأتيان بالطبيب ويحضران له ما يناسبه من غذاء ودواء ، ويسجلان درجة حرارة الطفل في ساعات الليل والنهار . يكون الأب والأم أمام عيني الطفل الفاحصتين كممرضين يقومان بواجبهما ، ويوحيان الى الطفل ان حالتنا وحالتك طبيعية إلّا أنه حدث أن تمرضت وحُرمت لذلك من الركض واللعب وأكل الطعام العادي . إننا ننفذ أوامر الطبيب تجاهك ، ويجب أن نطيعه في استعمال الدواء وزرق الابرة ، وستبرأ طبعاً
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
