|
|
ويجب أن تنمّى جميع الإِمكانات الجسدية والفكرية والمعنوية في سبيل القيام بالواجبات الإِنسانية . إن قمة تكامل الفرد والأمة تكون عند التعالي النفسي الحاصل ، إذن فنحن مدعوون الى تنمية جميع نشاطتنا الجسدية والروحية وهذا واجب مفروض على الجميع ، وعلى الفقير والغني ، المريض والسالم ، الرجل والمرأة ، الكبير والصغير اتباع ذلك . لكل فردٍ ـ مهما كان جنسه وعمره ومنزلته الإِجتماعية ـ حاجات عاطفية وفكرية وجسدية يعتبر ارضاؤها ضرورياً لأداء واجبه » (١) . |
بالرغم من أن كلا من الثروات الفطرية والميول الطبيعية المودعة في باطن كل انسان ، يلعب دوراً خاصاً في التخطيط لسعادة الانسان وشقائه فإن ما لا مجال لشك فيه هو أنها ليست متساوية الأثر في تحقيق السعادة أو الشقاء ، إذ قد تختلف الآثار الطيبة أو الشريرة لكل منها .
ان العواطف والمشاعر من الأمور الفطرية التي تتسع دائرة تأثيرها حياة الانسان وتكون لنتائجها الخيرة أو الشريرة أهمية فائقة ، ذلك أن اعظم القوى المحركة في عالم الإِنسان ، وأقوى العوامل المحفزة للفرد والمجتمع عبارة عن العواطف والمشاعر . ان اكثر الحوادث العظيمة التي وقعت في العالم على مر القرون تعود في جذورها الى مشاعر الناس ، فالحروب الدامية والمطاحنات المتواصلة ، والجرائم المذهلة ، والأعمال اللاإنسانية تنبع من المشاعر في الغالب . وكذلك تضحيات الأبطال والمخلصين في سبيل أهدافهم ومظاهر الإِحسان والكرم ، ومساعدة الفقراء ، ورعاية الأيتام تملك جذوراً عاطفية أيضاً .
توجيه المشاعر :
لو توجَّه مشاعر الناس وعواطفهم في بلدٍ ما توجيها صحيحاً ، فإن ذلك البلد يصبح كالنعيم الخالد مهداً للسعادة والرخاء ، فيكون بلد العطف والمحبة ، وبؤرة
____________________
(١) راه ورسم زندكى ص ١٢٤ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
