الوفاء والود وعلى العكس فإن عدم توجيه مشاعر الناس في بلد آخر نحو الأهداف الخيرة والغايات الانسانية يؤدي الى نشوء بركان من النقمة والفوضى ، وانتشار العداوة والفساد بين الجميع ، حيث الشقاء في أبشع صورة ، وحيث الجحيم الذي لا يطاق .
إن من أهم الواجبات الدينية والعلمية والوطنية للوالدين ، الاهتمام الشديد بتوجيه مشاعر الأطفال ومراقبة تنمية عواطفهم . يستيقظ الشعور العاطفي عند الأطفال في وقت مبكر . . . ففي الوقت الذي يكون سراج العقل غير مشتعل بعد عند الطفل ، وفي الحين الذي لا يدرك شيئاً عن الإِستدلال والمنطق ، ولا يملك طاقة بدنية كاملة ، نجد أن الشعور العاطفي يستيقظ فيه ويكون قابلاً للتوجيه والضبط وإن غفلة الوالدين في هذا الظرف الحاسم تؤدي إلى آثار سيئة في روح الطفل .
اختلاف عواطف الناس :
والنكتة الجديرة بالملاحظة هنا أن العوامل الوراثية المختلفة تؤدي إلى اختلاف في البناء العقلي والعاطفي للأطفال . وكما أن الناس يختلفون في الهندام ولون الشعر وبصمات الأصابع كذلك يختلفون في العواطف والأفكار والحالات النفسية والعصبية . هذه الاختلافات الوراثية إنما هي إحدى آيات الله الحكيمة في الخلق ، وتعود الى قانون الوراثة المضبوط . وقد ورد بهذا الصدد عن الإِمام الصادق عليه السلام أنه قال : « الناس معادن كمعادن الذهب والفضة . فمن كان له في الجاهلية أصلٌ فله في الإِسلام أصل » (١) وبعبارة أخرى فإن قانون الوراثة ينقل صفات الآباء في الجاهلية إلى الأبناء في الإِسلام .
قد يعمل قانون الوراثة في ظروف خاصة وأوضاع مجهولة على إحداث اختلافات شديدة من الناحية العقلية والنفسية والعصبية بين أطفال أسرة واحدة ، وبعبارة أخرى فإن أباً وأماً ينجيان على طول الفترة الزوجية عدة أطفال يختلفون فيما بينهم اختلافات بيّنة في ذكائهم وعقلهم وحالاتهم النفسية والعصبية .
|
|
« إن الأطفال الذين
يولدون لابوين واحدين وينشأون معاً وبطريقة |
____________________
(١) روضة الكافي لثقة الإِسلام الكليني ص ١٧٧ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
