يتعجب الآن من مؤثر بغير ملاقاة.
فإذا كان هذا غير مستحيل فى أول العقل وكان صحة مذهبنا المبرهن عليه يوجبه وكان لا برهان ألبتة ينقضه فنقول :
إن من شأن الجسم المضىء بذاته والمستنير الملون أن يفعل فى الجسم ـ الذى يقابله إذا كان قابلا للشبح قبول البصر وبينهما جسم لا لون له ـ تأثيرا هو صورة مثل صورته من غير أن يفعل فى المتوسط شيئا ، إذ هو غير قابل لأنه شفاف. فإذا كان غير بيّن بنفسه ولا قام عليه برهان الا أن يكون جسم يفعل فى مقابل له بتوسط شفاف ألبتة.
وكان هذا مجوزا فى أول العقل ومتضحا بما برهّنا عليه من كيفية الإدراك ، وكان ذلك غير محال ، فكذلك غير محال أيضا أن يكون بدل المتوسط الواحد متوسطان : المتوسط ومتوسط آخر ، وبدل النصبة والوضع نصبتان ووضعان : النصبة والوضع المذكوران ، مع وضع ونصبة أخرى. فيكون بدل هذا المتوسط الشفاف وحده متوسط ملوّن صقيل مع الشفاف ، وبدل نصبة المقابلة مع هذا المضىء والمستنير النصبة والمقابلة مع ذلك الصقيل الذى له النصبة والوضع المذكوران مع المضىء المستنير المرئى. فيكون من شأن هذا الجسم أن يفعل فى كل ما قابل مقابلا له صقيلا يكون مقابله فى شفيف ولو صقيل بعد صقيل إلى غير النهاية بعد أن يكونا على وضع محدود فعلا هو مثل صورته من غير أن يفعل فى الصقيل ألبتة. فيكون المشف والصقيل شيئين يحتاج إليهما حتّى يفعل شىء فى شىء آخر ولا يكون ذلك الفعل بعينه فيهما. فإذا كان كذلك واتفق أن وافى خيال الصقيل إلى البصر وخيال الشىء الآخر معا ورؤيا معا فى جزء من الناظر واحد ، ظن أن الخيال يرى فى الصقيل بعكس ما
