البياض غير البياض.
وأما حديث العقل والمعقول فدعه إلى وقته.
وأما الجوابان الآخران اللذان يمكن أن يجيب بهما مجيب : أحدهما متشدّد فيه والآخر مقارب فيه (١).
فأما المتشدد فيه فأن يقال : أما أولا فليس يجب إذا كان شىء يحتاج إليه أن يفعل شىء فى شىء أن يكون المحتاج إليه مثل المرآة او المشف هاهنا ينفعل من المبدأ مثل الانفعال الذى ينفعل به الثالث ، فيرى أن السيف إذا أولم به الم ، والهدية إذا سر بها سرّت.
وأما ثانيا فليس بيّنا بنفسه ولا ظاهرا لا شك فيه أن كل جسم فاعل يجب أن يكون ملاقيا للملموس ، فإن هذا وإن كان موجودا بالاستقراء فى أكثر الأجسام فليس واجبا ضرورة أن يكون كل فعل وانفعال باللقاء والتماس ، بل يجوز أن تكون أفعال أشياء فى أشياء من غير ملاقاة. فكما يجوز أن يفعل ما ليس بجسم فى الجسم من غير ملاقاة كالبارى والعقل والنفس ، فليس ببدع أن يكون جسم يفعل فى جسم بغير الملاقاة ، فتكون أجسام تفعل بالملاقاة وأجسام تفعل لا بالملاقاة.
وليس يمكن أحدا أن يقيم برهانا على استحالة هذا. ولا على أنه لا يمكن أن يكون بين الجسمين نصبة (٢) ووضع يجوز أن يؤثر أحدهما فى الآخر من غير ملاقاة ، إنما يبقى هاهنا ضرب من التعجب كما لو كان انفق أن كانت الأجسام كلها إنما يفعل بعضها فى بعض بمثل تلك النصبة (٣) المباينة ، فكان إذا اتفق أن شوهد فاعل يفعل بالملاقاة يعجب منه كما
__________________
(١) متقارب فيه. نسخة. اى مساهل فيه كما سيصرح به.
(٢ و ٣) علم ونشانه. نسبة ، النسبة ـ خ ل.
