قالوا فى الشعاعات (١).
وأما الطريق المساهل فيه فهو أنه ليس يجب أن يؤثر كل شىء فى كل شىء مثل نفسه ، كما يجوز أن يؤثر أيضا مثل نفسه. فالمضىء والمستنير يجوز أن يؤثّرا فى الهواء أثرا مّا ، ذلك الأثر ليس أن يتشبح بشبح مثل صورة المضىء والمستنير ، بل يؤثر فيه أثرا لا يدرك بالحس البصرى أو غيره من الحواس ، وكذلك يجوز أن يؤثّر فى الصقيل أثرا مّا إما بواسطة المشف أو بغير واسطة ثم المشف أو الصقيل يفعل فى آلة البصر أولا ، أو بتوسط فعله فى سطح الهواء الذى يليه أثرا ، ذلك الأثر هو مثل صورة (٢) مّا أثّر فى كل واحد منهما أولا ، فيكون كل واحد من المؤثّرين يؤثّر أثرا خلاف ما فيه ، أعنى بالمؤثرين (٣) : المؤثر المرئى الذى يؤثر فى المشف أو الصقيل ، والمشف أو الصقيل الذى يؤثر فى البصر. ومثل هذا كثير ، أعنى أن يكون شىء يؤثّر فى شىء أثرا خلاف طبيعته ، ثم يؤثر هو فى شىء آخر مثل طبيعة الأول ، مثل الحركة فإنها تحدث فى جرم سخونة فتسخّن الشىء ، ثم تلك السخونة تحدث حركة غير الحركة الأولى بالعدد ومثلها فى النوع.
وقد يمكن أن يشاهد هذا بمرآة ينعكس عنها ضوء ولون إلى حائط
__________________
(١) فى تعليقة نسخة : قوله : بعكس ما قالوا فى الشعاعات ، لان اصحاب الشعاعات يقولون ان الشىء الخارجى يرى فى المرآة والصقيل لا ان خيال الصقيل وخيال المرئى الخارج رؤيا معا فى جزء من الناظر واصحاب الشعاعات يقولون انّه ينبعث اسباب الرؤية من الرائى وتصل الى المرئى واصحاب الانطباع يقولون ان اسباب الرؤية تنبعث من المرئى وتصل الى الرائى.
(٢) اى المضىء والمستنير.
(٣) من المؤثرين مؤثرا خلاف ... نسخة.
