ذاكيفية (١) أو صفة فى نفسه وإن كانت لا تدوم له ولا توجد عند مفارقة الفاعل أو توجد لأن مثل هذه الهيئة لا يكون له بالقياس إلى بصر دون بصر ، بل يكون موجودا له عند كل شىء ، كما أن الابيض ليس أبيض بالقياس إلى شىء دون شىء ، بل هو أبيض بذاته وأبيض عند كل شىء وإن كان لا يبقى أبيض مع زوال السبب المبيض.
ثم لا يخلو إما أن تكون تلك الهيئة تقبل الشدة والضعف فتكون أضعف وأقوى ، أو تكون على قدر واحد. فإن كان على قدر واحد فلا يخلو : إما أن تكون العلة الموجبة تقبل الأشد والأنقص أو لا تقبل ، فإن كانت طبيعة العلة تقبل الأشد والأنقص وتلك الطبيعة لذاتها تكون علة ، فيجب أن يتبعها المعلول فى قبول الأشد والأنقص. فإنه من المحال أن يفعل الضعيف الفعل الذى يفعل القوى نفسه إذا كانت قوته وضعفه أمرا فى طبيعة الشىء بما هى علة. فيجب من ذلك أن القوى المبصرة الفاعلة فى الهواء إذا كثرت وازدحمت ، كان حدوث هذه الحالة والهيئة فى الهواء أقوى وأن يكون قوىّ البصر أشدّ فى إحالة الهواء إلى هذه الهيئة من ضعيف البصر ، وخصوصا وليس هذا من باب ما لا يقبل الأشد والأضعف لأنه من باب القوى والحالات فى القوى. ولا تكون قوتها كما ذكرنا بقياس بصر دون بصر ، بل بنفسها كما قلنا ، فيجب أن يكون ضعفاء الإبصار إذا اجتمعوا رأوا أقوى وإذا تفرقوا رأوا أضعف ، وأن ضعيف البصر إذا قعد بجنب قوىّ البصر رأى أشد ، وذلك لأن الهواء يستحيل إلى تلك الهيئة كيف كانت (٢) باجتماع العلل الكثيرة والقوية استحالة
__________________
(١) فى تعليقة نسخة : مراده انه ليس الابصار لاجل حدوث كيفية فى الهواء.
(٢) اى واسطة كانت او آلة.
