مختلفة ، فيجب أن يكون شوب من غير البياض والسواد مع أن يكون شوبا من مرئى وليس فى الأشياء شىء يظن أنه مرئى ، وليس سوادا ولا بياضا ولا مركبا منهما إلا الضوء عند من يجعل الضوء شيئا غيرهما. فإن بطل مذهبه امتنع استحالة الألوان فى طرق شتى ، وإن أمكنه هذه الاستحالة وجب أن يكون مرئى ثالث خارج عن أحكام البياض والسواد ، ولا وجه أن يكون هذا المرئى الثالث موجودا إلا أن يجعل الضوء غير اللون.
فمن هاهنا يمكن أن تركب الألوان فيكون البياض والسواد اذا اختلطا وحدهما كانت الطريقة هى طريقة الاغبرار لا غير ، فإن خالط السواد ضوء فكان مثل الغمامة التى تشرق عليها الشمس ومثل الدخان الأسود تخالطه النار ، فكان حمرة إن كان السواد غالبا ، أو صفرة إن كان السواد مغلوبا وكان هناك غلبة بياض مشرق. ثم إن كان هناك صفرة خلطت بسواد ليس فى أجزائه إشراق حدثت الخضرة. وبالجملة إذا كان الأسود أبطن والمضىء أظهر والحمرة بالعكس (١). ثم إن كان السواد غالبا فى الأول كانت قتمة ، وإن كان السواد غالبا فى الثانى كانت كراثية تلك الشديدة التى لا اسم لها ، وإن خلط ذلك ببياض كانت كهوبة (٢) زنجارية ، وإن خلط بالكراثية سواد وقليل حمرة كانت نيلية ، وإن خلطت بالحمرة نيلية كانت أرجوانية. فبهذا يمكن تأليف الألوان سواء كان بامتزاج الأجرام أو بامتزاج الكيفيات.
__________________
(١) اى اذا كان الاسود اظهر والمضىء ابطن.
(٢) كهبة بالضم مثل قهبه سفيد تيره رنگ.
