أحدها طريق الغبرة وهو الطريق الساذج ، فإنه إذا كان السلوك ساذجا يتوجه إلى الغبرة ثم منها إلى العوديّة (١) ، وكذلك حتى يسوّد. فيكون سالكا طريقا لا يزال يشتد فيه السواد وحده يسيرا يسيرا حتى يمحضّ.
والثانى الطريق الآخذ إلى الحمرة ، ثم إلى القتمة ، ثم إلى السواد.
والثالث الطريق الآخذ إلى الخضرة ، ثم إلى النيلية ، ثم إلى السواد.
وهذه الطرق إنما يجوز اختلافها ، لجواز اختلاف ما تتركب عنها الألوان المتوسطة. فإن لم يكن إلا بياض وسواد ، ولم يكن أصل البياض إلا الضوء وقد استحال ببعض هذه الوجوه ، لم يمكن فى تركيب البياض والسواد إلا الأخذ فى طريق واحد لا يقع الاختلاف فيه إلا وقوعا بحسب النقص والاشتداد فيه فقط ، ولم تكن طرق مختلفة. فإن كانت طرق
__________________
ـ هذا : « ولو كانت هذه لا تكون الاباختلاط الاجسام » الى قوله : « واما المذهب الثانى. » ثم الاتجاه من البياض الى السواد انما هو على سبيل الحركة واللون الحاصل منه لون طبيعى باستحالة المادة وليس من قبيل الالوان الدفعية الحاصلة من المسحوقات المشفة وغيرها مما ذكرها القائل بتخيل الالوان كلها فلا يخفى عليك ما فى التمسك بالاتجاه من ارغام الخصم وابطال مذهبه وذلك لانه لا يتمشى القول بتخيل الالوان فى الالوان الطبيعية الحاصلة من الاتجاه ، على ان الاتجاه يلزم الخصم بوجوه مذكورة ذكرها الشيخ ايضا فتبصّر.
قال صدر المتألهين فى آخر الفصل الاول من الباب الثالث من الجواهر والاعراض من الاسفار ( ص ٢٩ ج ٢ ط ١ ـ ص ٨٨ ج ٤ ط ٢ ) : اعلم ان كل ما يحدث من الالوان بسبب طبخ صناعى او نضج طبيعى وبالجملة باستحالة للمادة فهو لون طبيعى ، وكل ما يحدث دفعة فى محل وان كان بعد حركة مكانية فهو لون غير طبيعى كالالوان القزحية والزجاجية والوان المسحوقات المشفة وكالجمد المسكور باجزاء صغيرة وكلا القسمين موجودان لكن احدهما مادى حاصل بانفعال المادة ، والآخر من تعينات النور الحاصل واختلاف ظهوره على الابصار حسب اختلاف المظاهر.
(١) رنگ چوب قندس.
