وثانيا أنه لو كانت هوائية داخلت رطوبته فبيضته لكانت خثورة (١) لا انعقادا ، وقد علمت هذا قبل.
وأيضا فإن الدواء الذى يتخذه أهل الحيلة ويسمّونه لبن العذراء يكون من خل طبخ فيه المرداسنج حتى انحل فيه ، ثم صفّى حتى بقى الخل فى غاية الإشفاف والبياض ، وخلط بماء طبخ فيه القلى ، وصفى غاية التصفية حتى صار كأنه دمعة. فإنه إن قصر فى هذا لم يلتئم منهما المزاج الذى يطلبونه. فكما يخلط هذان الماءان ينعقد فيه المنحل الشفاف من المرتك (٢) أبيض فى غاية البياض كاللبن الرائب ، ثم يجف ، فليس ذلك لأن هناك شفافا عرض له التفرق ، فإن ذلك كان متفرقا منحلا فى الخل ولا أجزاء مشفة صغارا جدا تدانت وتقاربت ، بل إن كان ولا بد فقد ازدادت فى ماء القلى تفرقا (٣) ولا أيضا خالطها هواء من خارج بوجه من الوجوه ، بل ذلك على سبيل الاستحالة ، فليس كل تولد بياض فيما أحسب على الصفة المذكورة.
ولو لم يكن البياض إلا ضوءا والسواد إلا ما قيل ، لم يكن تركيب السواد والبياض إلا آخذا مسلكا واحدا.
بيان هذا : أن البياض يتجه (٤) إلى السواد قليلا قليلا من طرق ثلاثة :
__________________
(١) غلظت.
(٢) فى تعليقة نسخة : المرتك كمقعد المرداسنج ( القاموس ).
(٣) فى تعليقة نسخة : قال الامام ولان تلك الاجزاء تقاربت حتى ينعكس ضوء بعضها الى بعض فان حدّة ماء القلى اولى بالتفريق.
(٤) قوله : « بيان هذا ان البياض يتجه ... » ، الشيخ ـ قدسسره ـ ابطل المذهب الاول بطريقين : طريق الاتجاه وطريق الانعكاس. اما طريق الاتجاه فتنتهى العبارة فى بيانه الى قوله : « ولو كانت هذه لا تكون الا باختلاط الاجسام ». واما طريق الانعكاس فيبدأ من قوله
