أما وساطة الخبر إثباتا ، فمعنى ذلك انكشاف السنة بالخبر ، كما تنكشف بالمحفوف بالقرينة وبالتواتر ، وأين التصديق بانكشاف شيء بشيء من التصديق بثبوت الشيء ، وما هو اللازم في الهليّة المركبة هو الثاني دون الأول ؛ بداهة أن انكشاف شيء بشيء لا ينافي الفراغ عن ثبوته ، وانكشاف السنة ـ المفروغ عن ثبوتها ـ من لواحقها وعوارضها بعد ثبوتها.
وأما وساطة الخبر ثبوتا ، فمرجعها إلى معلولية السنة للخبر ، ومن البين أن الكلام في معلولية شيء لشيء وكونه ذا مبدأ لا ينافي الفراغ عن أصل تحققه وثبوته ؛ ألا ترى أنّ الموضوع في علم الحكمة هو الوجود أو الموجود ، مع أن البحث عن كونه ذا مبدأ من أهمّ مسائله وأعظم مقاصده ؛ فالبحث عن معلولية السنة لشيء ـ يكون ذلك الشيء واسطة في ثبوتها واقعا ـ بحث عن ثبوت شيء لها ، لا عن ثبوتها.
فاتضح : أن إرادة الثبوت الواقعي على أي تقدير لا تنافي كون البحث عنه من المسائل.
نعم أصل ثبوت السنة بالخبر ، وكون الخبر واسطة في ثبوتها أو إثباتها واقعا غير معقول ؛ إذ ليس الخبر واقعا في سلسلة علل السنة ، بل يستحيل وقوعه في سلسلة عللها ؛ لأن حكاية الشيء متفرعة عليه ، فلا يعقل أن تكون من مباديه ، فيستحيل وساطة الخبر ثبوتا. كما أن الخبر ـ بما هو خبر ـ يحتمل الصدق والكذب ، فلا يعقل انكشاف السنة به واقعا ، فيستحيل وساطة الخبر إثباتا. فإرادة الثبوت الواقعي بأيّ معنى كان غير معقولة ، لا أن البحث عن ثبوتها بشيء ليس من المسائل. فافهم جيّدا.
٨ ـ قوله [ قدس سره ] : ( نعم لكنه مما لا يعرض السنة بل الخبر الحاكي لها ... الخ ) (١).
__________________
(١) الكفاية : ٩ / ٢.
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ١ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F817_nehaia-alderaie-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
