فالأولى أن يجاب عن الاشكال : بحمل ما ورد من الأخبار في هذا المضمار على طلب الهداية مقارنا لقراءة ( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) ، لا طلب الهداية بها.
ويمكن أن يجاب أيضا : بأن القراءة ليست الحكاية عن الألفاظ بالألفاظ ، واستعمالها فيها ، بل ذكر ما يماثل كلام الغير من حيث إنه يماثله في قبال ذكره من تلقاء نفسه. وهذا المعنى غير مشروط بعدم إنشاء المعنى به ؛ حتى يلزم الجمع بين اللحاظ الاستقلالي والآلي فيما يماثل كلام الغير من حيث إنه يماثله بقصد المعنى ، فإنّ من مدح محبوبه بقصيدة بعض الشعراء ، فقد قرأ قصيدته ، ومدح محبوبه بها.
نعم ، لو لم يلتفت إلى ذلك ومدحه بما أنشأ من تلقاء نفسه ، لم يصدق القراءة وإن كان مماثلا لما أنشأه الغير. فتدبر جيّدا.
١٦٣
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ١ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F817_nehaia-alderaie-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
