الأستاذ (١) ـ قدسسرهما ـ أنّ الضمان في المقام مستند إلى اليد ، والمقصود من ذكر قاعدة الإقدام وكذلك الاحترام عدم ما يوجب تخصيص قاعدة اليد ، بمعنى أنّ اليد على مال الغير موجبة للضمان إلاّ في المال الذي لا احترام له كمال الكافر غير الذمّي ، وأيضا إلاّ فيما إذا أقدم على إعطائه مجّانا وبلا عوض. فقاعدة الاحترام لأجل عدم وجود المخصص وهو عدم احترام المال ، والإقدام كذلك أيضا لأنّ إقدامه على الإعطاء مجّانا وبلا عوض يوجب تخصيص قاعدة اليد بل تخصّصه.
وامّا الثالث : أي قاعدة اليد ، والمراد به النبوي المشهور ، أعني قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « وعلى اليد ما أخذت حتّى تؤدّي » (٢).
وهذا الحديث الشريف من ناحية السند من جهة شهرته بين الفريقين غنيّ عن البحث والتكلّم فيه ، من جهة أنّ هذه الشهرة توجب الوثوق بصدوره منه صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وقد تقرّر في الأصول أنّ موضوع الحجّية الخبر الموثوق الصدور.
وأمّا من ناحية الدلالة فنقول : الظاهر أنّ الظرف ظرف مستقر ، أي يكون عامله من أفعال العموم ك « مستقر » أو « ثابت » وأمثال ذلك ، لا أنّه ظرف لغو كي يكون عامله من أفعال الخصوص مثل « يجب » و « يلزم » وأمثالهما.
وذلك لجهات :
الأولى : من جهة أنّه لو كان متعلّقا بأحد أفعال الخصوص فلا بدّ من تقدير كلمة « الردّ » أو « الأداء » وأمثال ذلك ، لأنّ الموصول كناية عن المال المأخوذ. ويجب أن يلزم ويحتم على اليد المال المأخوذ لا معنى له ، لأنّ الوجوب واللزوم لا بدّ وأن يتعلّق بالأفعال لا بالذوات ، فلا بدّ وأن يقدّر كلمة « الردّ » وما يشبهه حتّى يكون معنى الحديث يجب أو يلزم على اليد ـ أي على المسيطر ـ ردّ المال الذي أخذه ، أو أداؤه ، أو
__________________
(١) « منية الطالب » ج ١ ، ص ١١٨.
(٢) « مستدرك الوسائل » ج ١٤ ، ص ٧ ، أبواب كتاب الوديعة ، باب ١ ، ح ١٥٩٤٤.
![القواعد الفقهيّة [ ج ٢ ] القواعد الفقهيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F708_qavaed-feqhie-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
