وأرسل معاوية إلى عمرو ، لقد أفسدتَ عليّ أهل الشام ، أكلَّ ما سمعت من رسول الله ( ص ) تقوله ؟!
فقال عمرو : قلتُها ولستُ أعلم الغيب ولا أدري أن صفين تكون ، قلتُها وعمّار يومئذٍ لك وليٌّ ، وقد رويتَ أنت فيه مثل ما رويتُ .
فغضب معاوية وتنمّر لعمرو ، وعزم على منعه خيرَه . فقال عمرو لابنه وأصحابه : لا خير في جوار معاوية ؛ إن تجلّت هذه الحرب عنه لأفارقنّه ! وكان عمرو حمي الأنف ، قال في ذلك :
|
تعاتبني أن قلتُ شيئاً سمعتُهُ |
|
وقد قلتَ لو انصفتني مثله قبلي |
|
أنعلُك فيما قلت نعل ثبيتةٌ |
|
وتزلق بي في مثل ما قلتُه نعلي |
|
وما كان لي علم بصفين أنها |
|
تكون عمّار يحث على قتلي |
|
ولو كان لي بالغيب عم كتمتها |
|
وكايدت أقواماً مراجلهم تغلي |
|
أبى الله إلا أن صدرَك واغرٌ |
|
عليَّ بلا ذنب جنيت ولا ذحلِ |
|
سوى أنني والراقصات عشية |
|
بنصرك مدخول الهوى ذاهل العقل |
|
فلا وضعت عني حَصَانٌ قناعها |
|
ولو حملت وجناء ذِعْلبةً رحلي |
|
ولا زلت أدعى في لؤي بن غالبٍ |
|
قليلاً غَنَائي لا أمرُّ ولا أُحلي |
|
إن الله أرخىٰ من خناقك مرةً |
|
ونلت الذي رجيت ان لم أزر أهلي |
|
واترك لك الشام التي ضاق رحبها |
|
عليك ولم يهنك بها العيش من أجلي |
فأجابه معاوية على شعره :
|
أالآن لما ألقت الحرب بركها |
|
وقام بنا الأمر الجليل على رجل |
|
غمزتَ قناتى بعد ستين حجةٍ |
|
تباعاً كأني لا أمِرّ ولا أحلي |
|
أتيتَ بأمر فيه للشام فتنةٌ |
|
وفي دون ما أظهرته زلة النعل |
|
فقلت لك القول الذي ليس ضائراً |
|
ولو ضرّ لم يضررك حملك لي ثقلي |
|
فعاتبتني في كل يوم وليلةٍ |
|
كأن الذي ابليك ليس كما ابلي |
