كان الشيخ نظر إلى ظاهر الرواية ففيه : أنّ الظاهر منها بمعونة قوله : « وإن تكلّمت ناسياً » خلاف ما قاله ، وقد صرّح بذلك الشيخ هنا على أنّ السهو أُريد به السهو عن كونه مصلّياً ، فالرواية لا تدل عليه ، وإن أُريد به السهو في وقوع الحدث ، بمعنى كونه من غير اختيار فالرواية من حيث الأمر بالانصراف ربما ينافيه إلاّ بتكلف.
ثم إنّ الرواية لو حملت على الكلام ( متعمداً لزم من ظاهرها أنّ الحدث عمداً لا يضّر بالحال للحصر ظاهراً في الكلام ) (١) عمدا ، إلاّ أن يقال : إنّ الحدث يستفاد بمفهوم الموافقي (٢) ، وفيه ما لا يخفى. وقد يقال : إنّ قوله : « وإن تكلّمت ناسياً » إلى آخره. يدل على أنّ الحدث وقع نسياناً على معنى نسيان كونه مصلّيا ، إلاّ أن يقال : باحتمال إرادة نسيان كونه مصلّياً بعد الانصراف للوضوء لا مطلقا ، فليتأمّل.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّه يستفاد من الرواية بطلان الصلاة بالكلام متعمداً ، والكلام في العمد قد مضى شيء منه ، وأمّا حقيقة الكلام فالذي في المنتهى : أنّه يجب ترك الكلام في الصلاة ، فلو نطق بحرفين فصاعداً عمداً بطلت صلاته لا سهواً ؛ ثم ذكر ما يفيد الإجماع (٣).
واستدل أيضاً بعض الأصحاب بما رواه الصدوق عن الصادق عليهالسلام أنّه قال : « كلما ناجيت به ربك في الصلاة فليس بكلام ».
وروى أيضاً عن أبي جعفر عليهالسلام قال : « لا بأس أن يتكلم الرجل في
__________________
(١) ما بين القوسين ساقط عن « م ».
(٢) في « م » : الموافقة.
(٣) المنتهى ١ : ٣٠٨.
![إستقصاء الإعتبار [ ج ٦ ] إستقصاء الإعتبار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2Fbf_575%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

