واستحباب الوضوء ، ولا ريب في أنّ فعل الوضوء من دون إخراج الأذى زيادة ضرر ، وقد ذكر شيخنا رحمهالله ذلك في فوائد الكتاب قائلاً : إنّ هذا الوجه يكاد أن يكون مقطوعاً بفساده ؛ لأنّ من هذا شأنه إذا لم يحدث فأيّ فائدة في قطعه الصلاة والانصراف والوضوء. ثم قال قدسسره : والحقّ أنّ الانصراف كناية عن قضاء الحاجة ، أو يقال : إنّ المراد بالغمز وما في معناه ما حصل معه النقض كما نقل عن المرتضى رضياللهعنه وعلى هذا تكون الرواية دالة على البناء مع تخلل الحدث على هذا الوجه ، وقوله : « ما لم ينقض الصلاة متعمداً » يعني بالكلام ، وقد أورد ابن بابويه في كتابه هذه الرواية بعينها ، وفيها : « ما لم تنقض الصلاة بالكلام متعمّداً » والظاهر أنّ ذلك سقط من الرواية التي أوردها الشيخ ، وهذه الرواية صحيحة السند وفي معناها أخبار كثيرة وليس لها معارض صريحا ، وقد أفتى بمضمونها الشيخ والمرتضى في بعض كتبه ، فيتجه العمل بها. انتهى.
وما قاله قدسسره : من أنّ المراد بالغمز ما حصل معه النقض وأنّه منقول عن السيّد المرتضى ، فقد نقل في المدارك عن الشيخ والمرتضى أنّهما قالا : يتطهر ويبني على ما مضى من صلاته إذا كان الحدث سهوا (١) ؛ وهذا يخالف دعوى الشيخ الإجماع في التهذيب كما مضى (٢).
والمنقول منه عن المعتبر أن الشيخ في الخلاف وعلم الهدى قالا : إذا سبقه الحدث ففيه روايتان إحداهما يعيد الصلاة ، والأُخرى يعيد الوضوء ويبني على صلاته ، إلى أن قال ـ يعني المحقق ـ : وما حكاه الشيخ وعلم الهدى هو إشارة إلى ما رواه فضيل بن يسار ، وذكر الرواية ، إلى أن قال : وقال علم الهدى : لو لم يكن الأزّ والغمز ناقضاً للطهارة لم يأمره بالانصراف
__________________
(١) المدارك ٣ : ٤٥٥.
(٢) في ص ٢٠٢٤.
![إستقصاء الإعتبار [ ج ٦ ] إستقصاء الإعتبار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2Fbf_575%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

