الجلوس بقدر التشهد التشهد ؛ لشيوع مثل هذا الإطلاق وندور تحقق الجلوس من دون التشهد.
ثم نقل عن الشهيد في الذكرى أنّه حكى حمل الشيخ المذكور في الكتاب ، وهو ما قاله من أنّ المراد جلس وتشهد ، كما فهمه شيخنا قدسسره قائلاً : واستحسن الشهيد حمل الشيخ ، ثم قال ـ يعني الشهيد ـ : فيكون في هذه الأخبار دلالة على ندب التسليم ، وإلى هذا القول ذهب ابن إدريس في سرائره فقال : من صلّى الظهر مثلاً أربع ركعات وجلس في دبر الرابعة فتشهد الشهادتين وصلّى على النبي وآله ثم قام ساهياً عن التسليم فصلّى خامسة فعلى مذهب من أوجب التسليم فالصلاة باطلة ، ومن لم يوجبه فالأولى أن يقال : إنّ الصلاة صحيحة لأنّه ما زاد في صلاته ركعة لأنّه بقيامه خرج من صلاته ، ثم قال شيخنا قدسسره انتهى كلامه يعني الشهيد رحمهالله وهو في محله. انتهى (١).
وفي نظري القاصر أنّ في البين تأمّلاً من وجوه :
الأول : ما ذكره الشيخ هنا فيه : أنّ قوله : لم يخلّ بركن. يقتضي أنّ المبطل الإخلال بالركن ، والحال أنّ الإخلال بكل جزء مبطل إلاّ ما أخرجه الدليل ، لعدم الإتيان بالمأمور به على وجهه ، وخروج بعض الأجزاء بدليل لا يقتضي خروج الجميع ، ومن ثم حكم الأصحاب بأنّ الجاهل إذا ترك ما يجب فعله أبطل صلاته عدا ما استثني (٢).
وعلى تقدير تسليم ما ذكر فقوله : والإخلال بالتسليم ، إلى آخره. يقتضي أنّ العلّة استحباب التسليم لا عدم ركنيّته كما عقله عنه من نقل
__________________
(١) المدارك ٤ : ٢٢٢ ، وهو في الذكرى : ٢١٩ ، والسرائر ١ : ٢٤٥.
(٢) منهم العلاّمة في التحرير : ٤٩ ، وصاحب المدارك ٤ : ٢١٢.
![إستقصاء الإعتبار [ ج ٦ ] إستقصاء الإعتبار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2Fbf_575%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

