الانعام « ٦ » هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَىٰ أَجَلًا وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ ٢ .
الرعد « ١٣ » لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ * يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ٣٨ ـ ٣٩ .
____________________
= والمصالح ، ومن هذا القبيل ايجاد الحوادث اليومية ، ويقرب منه قول ابن أثير في حديث الاقرع و الابرص والاعمى : بدا لله عز وجل أن يبتهليم ، أي قضى بذلك ، وهو معنى البداء ههنا ، لان القضاء سابق والبداء استصواب شيء علم بعد أن لم يعلم ، وذلك على الله عز وجل محال غير جائز . انتهى . ولعله أراد بالقضاء الحكم بالوجود ، وأراد بكونه سابقاً أن العلم به سابق كما يرشد إليه ظاهر التعليل المذكور بعده .
ومنها ترجيح أحد المتقابلين والحكم بوجوده بعد تعلق الارادة بهما تعلقا غير حتمي ، لرجحان مصلحته وشروطه على مصلحة الاخر وشروطه ، ومن هذا القبيل اجابة الداعي ، وتحقيق مطالبه ، و تطويل العمر بصلة الرحم ، وارادة ابقاء قوم بعد ارادة اهلاكهم .
ومنها : محو ما ثبت وجوده في وقت محدود بشروط معلومة ومصلحة مخصوصة ، وقطع استمراره بعد انقضاء ذلك الوقت والشروط والمصالح ، سواء اثبت بدله لتحقق الشروط والمصالح في إثباته أولا ، ومن هذا القبيل الاحياء والاماتة والقبض والبسط في الامر التكويني ، ونسخ الاحكام بلا بدل أو معه في الامر التكليفي . والنسخ أيضاً داخل في البداء كما صرح به الصدوق في كتابي التوحيد و الاعتقادات . ومن أصحابنا من خص البداء بالامر التكويني وأخرج النسخ عنه ، وليس لهذا التخصيص وجه يعتد به ، وإنما سميت هذه المعاني بداءاً لانها مستلزمة لظهور شيء على الخلق بعد ما كان مخفيا عنهم ، ومن ثم عرف البداء بعض القوم بأنه أثر لم يعلم أحد من خلقه قبل صدوره عنه أنه يصدر عنه .
واليهود أنكروا البداء وقالوا : يد الله مغلولة ـ غلت أيديهم ولعنوا
بما قالوا ـ وهم يعنون بذلك أنه تعالى فرغ من الامر فليس يحدث شيئا ، ونقل عنهم أيضا أنه تعالى لا يقضى يوم
السبت شيئا ، ويقرب منه قول النظام من المعتزلة : إن الله تعالى خلق الموجودات دفعة واحدة
على ما هي عليه الان : معادن ونباتات ، وحيوانات وإنسانا ، ولم يتقدم خلق آدم عليه السلام على
خلق أولاده والتقدم والتاخر إنما يقع في ظهورها من مكانها دون حدوثها ووجودها ، وكأنه أخذ ذلك
من الكمون والظهور من مذهب الفلاسفة ، ونقل صاحب الكشاف عن الحسين بن الفضل ما عود إلى
هذا المذهب ، وهو أن عبد الله بن طاهر دعا الحسين بن الفضل وذكر أن من آيات اشكلت عليه
قوله عز من قائل : «
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ » وقد صح « أن القلم جف بما هو كان إلى يوم القيامة » قال الحسين : أما
قوله : «
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ » فانها شؤون يبديها لا شؤون يبتديها . وهذه المذاهب عندنا باطلة
لانه تعالى يحدث بعد ما يشاء في أي وقت يشاء على وفق الحكمة والمصلحة ، كما دلت عليه
روايات هذا الباب ، ودلت عليه أيضاً قول أمير المؤمنين عليه السلام : « الحمد لله الذي لا
يموت ولا ينقضى عجائبه ، لانه كل يوم في شأن من إحداث بديع لم يكن » فانه صريح في انه تعالى يحدث
في كل وقت
ما
أراد إحداثه من الاشخاص والاحوال ، ولعل الحسين كالسائل فهم أن ابتداءها واحداثها ينافي
ما صح من جفاف القلم ، وأنت تعلم أنه لا منافاة بينهما ، لان جفاف القلم دل على أن
كل ما هو كائن =
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

