أخبرني جعلت فداك عن قوله تعالى : « وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَىٰ » ما غضب الله ؟ فقال له أبو جعفر عليهالسلام : غضب الله تعالى عقابه ، يا عمرو من ظنّ أنَّ الله يغيّره شيء فقد كفر .
١١ ـ ما : شيخ الطائفة ، عن المفيد ، عن ابن قولويه ، عن الكلينيّ ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن الطيالسيّ ، عن صفوان بن يحيى ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمّد عليهماالسلام يقول : لم يزل الله جلّ اسمه عالماً بذاته ولا معلوم ، (١) ولم يزل قادراً بذاته ولا مقدور . قلت له : جعلت فداك فلم يزل متكلّماً ؟ قال : الكلام محدّث كان الله عزَّ وجلَّ وليس بمتكلّم ثمَّ أحدث الكلام .
١٢ ـ يد : الهمدانيّ ، عن عليّ ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هارون بن عبد الملك قال : سئل أبو عبد الله عليهالسلام عن التوحيد ، فقال : هو عزَّ وجلَّ مثبت موجود ، لا مبطل ولا معدود ، ولا في شيء من صفة المخلوقين ، وله عزَّ وجلَّ نعوت وصفات ، فالصفات له ، وأسماؤها جارية على المخلوقين ، مثل السميع والبصير والرؤوف والرحيم وأشباه ذلك والنعوت نعوت الذات لا يليق إلّا بالله تبارك وتعالى ، والله نورٌ لا ظلام فيه ، وحيٌّ لا موت فيه ، وعالمٌ لا جهل فيه ، وصمدٌ لا مدخل فيه ، ربّنا نوريّ الذات ، حيُّ الذات ، عالم الذات ، صمديُّ الذات .
بيان : قوله عليهالسلام : فالصفات له أي لا تجري صفاته بالمعنى الّذي يطلق عليه تعالى على المخلوقين بل إنّما يطلق عليهم هذا الاسم بمعنى آخر وإن اشترك المعنيان بوجه من الوجوه ، والنور هو الوجود لأنّه منشأ الظهور ، والظلام : الأمكان ، وقال الحكماء :
____________________
(١) في الكافي : لم يزل الله عز وجل ربنا والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، و البصر ذاته ولا مبصر ، والقدرة ذاته ولا مقدور ، فلما أحدث الاشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم ، والسمع على المسموع ، والبصر على المبصر ، والقدرة على المقدور ، قال : قلت : فلم يزل الله متحركاً ؟ قال : فقال : تعالى الله عن ذلك ، إن الحركة صفة محدثة بالفعل ، قال : قلت : فلم يزل الله متكلماً ؟ قال : فقال : إن الكلام صفة محدثة ليست بأزلية ، كان الله عز وجل ولا متكلم .
أقول : ليس المراد بوقوع العلم علم المعلوم تعلقه به تعلقا لم يكن قبل الايجاد . بل المراد أن علمه قبل الايجاد هو بعينه علمه بعد الايجاد ، والمعلوم قبله هو المعلوم بعينه بعده من غير تفاوت وتغير في العلم أصلا والتفاوت ليس إلا في تحقيق المعلوم في وقت وعدم تحققه قبله خلافاً للعامة حيث يقولون بأن الشيء سيوجد نفس العلم بذلك الشيء إذا وجد . ويأتي الحديث مثل ما في الكافي تحت رقم ١٨ مع بيان من المصنف .
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

