اسمه لا مدخل للأشياء فيه لاستحالة التركيب في ذاته ، فإنّه أحديّ الذات وأحديّ المعنى فإذن لا كثرة فيه لا في ذاته ولا في صفاته الحقيقيّة ، وإنّما الاختلاف في الفعل فيثيب عند الرضا ويعاقب عند السخط . قال السيّد الداماد رحمه الله : المخلوق أجوف لما قد برهن واستبان في حكمة ما فوق الطبيعة أنّ كلّ ممكن زوج تركيبيّ ، وكلّ مركّب مروّج الحقيقة فإنّه أجوف الذات لا محالة ، فما لا جوف لذاته على الحقيقة هو الأحد الحقّ سبحانه لا غير فإذن الصمد الحقّ ليس هو إلّا الذات الأحديّه الحقّة من كلّ جهة ؛ فقد تصحّح من هذا الحديث الشريف تأويل الصمد بما لا جوف له وما لا مدخل لمفهوم من المفهومات وشيء من الأشياء في ذاته أصلاً .
٨ ـ ج : عن هشام بن الحكم أنّه سأل الزنديق عن الصادق عليهالسلام فقال : فلم يزل صانع العالم عالماً بالأحداث الّتي احدثها قبل أن يحدثها ؟ قال : لم يزل يعلم فخلق . قال : أمختلف هو أم مؤتلف ؟ قال : لا يليق به الاختلاف ولا الايتلاف ، إنّما يختلف المتجزّي ويأتلف المتبعّض ، فلا يقال له : مؤتلف ولا مختلف . قال : فكيف هو الله الواحد ؟ قال : واحد في ذاته فلا واحد كواحد لأنّ ما سواه من الواحد متجزّی وهو تبارك و تعالى واحد لا متجزّیء ولا يقع عليه العدّ .
٩ ـ ج : روى بعض أصحابنا أنّ عمرو بن عبيد دخل على الباقر عليهالسلام فقال له : جعلت فداك قال الله عزَّ وجلَّ : « وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَىٰ » ما ذلك الغضب ؟
قال : العذاب يا عمرو إنّما يغضب المخلوق الّذي يأتيه الشيء فيستفزّه ويغيّره عن الحال الّتي هو بها إلى غيرها فمن زعم أنَّ الله يغيّره الغضب والرضا ويزول عنه من هذا فقد وصفه بصفة المخلوق . (١)
١٠ ـ ج : روي أنّ عمرو بن عبيد وفد على محمّد بن عليّ الباقر عليهماالسلام لامتحانه بالسؤال عنه ، فقال له : جعلت فداك ما معنى قوله تعالى : « أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا » ما هذا الرتق والفتق ؟ فقال أبو جعفر عليهالسلام : كانت السماء رتقاً لا تنزل القطر ، وكانت الأرض رتقاً لا تخرج النبات ففتق الله السماء بالقطر ، وفتق الأرض بالنبات ؛ فانطلق عمرو ولم يجد اعتراضاً ومضى ثمَّ عاد إليه فقال :
____________________
(١) تقدم الحديث مسنداً تحت رقم ٥ .
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

