٢٢ ـ يد : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوان ، عن ابن حميد (١) قال : ذاكرت أبا عبد الله عليهالسلام فيما يروون من الرؤية ، فقال : الشمس جزء من سبعين جزءاً من نور الكرسيّ ، والكرسيّ جزء من سبعين جزءاً من نور العرش ، والعرش جزء من سبعين جزءاً من نور الحجاب ، والحجاب جزءٌ من سبعين جزءاً من نور السرّ ، فإن كانوا صادقين فليملؤوا أعينهم من الشمس ليس دونها سحاب .
بيان : لعلّه تمثيلٌ وتنبيهٌ على عجز القوى الجسمانيّة ، وبيان لأنّ لإدراكها حدّاً لا تتجاوزه ؛ ويحتمل أن يكون تنبيهاً بضعف القوی الظاهرة على ضعف القوی الباطنة ، أي كما لا يقدر بصرك في رأسك على تحديق النظر إلی الشمس فكذلك لا يقدر عين قلبك على مطالعة شمس ذاته وأنوار جلاله ، والأوّل أظهر .
٢٣ ـ يد : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن البزنطيّ ، عن أبي الحسن الموصليّ عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : جاء حبر (٢) إلی أمير المؤمنين عليهالسلام فقال : يا أمير المؤمنين هل رأيت ربّك حين عبدته ؟ فقال : ويلك ما كنت أعبد ربّاً لم أره . قال : وكيف رأيته قال : ويلك لا تدركه العيون في مشاهدة الأبصار ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان .
٢٤ ـ يد : الدقّاق ، عن الأسديّ ، عن النخعيّ ، عن النوفليّ ، عن البطائنيّ ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قلت له : أخبرني عن الله عزَّ وجلَّ هل يراه المؤمنون يوم القيامة ؟ قال : نعم وقد رأوه قبل يوم القيامة . فقلت : متى ؟ قال : حين قال لهم : « أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَىٰ » ثمَّ سكت ساعة ثمَّ قال : وإنّ المؤمنين ليرونه في الدنيا قبل يوم القيامة ، (٣) ألست تراه في وقتك هذا ؟ .
____________________
(١) بضم الحاء المهملة وفتح الميم وسكون الياء . هو عاصم بن حميد الحناط الحنفي أبو الفضل الكوفي ، ثقة ، عين ، صدوق روى عن أبي عبد الله عليه السلام .
(٢) الحبر بفتح الحاء وكسره وسكون الباء : رئيس الكهنة عند اليهود ويطلق على عالم من علمائهم أيضا .
(٣) لان في القيامة يظهر آثار عظمته وكبريائه وملكوته وسلطانه أشد الظهور ، ويرتفع حجب الشكوك والاوهام وأستار الجحد والعناد عن القلوب ، فما من نفس إلا وهي مذعنة لربوبيته و موقنة بالوهيته ، وخاشعة لعظمته وكبريائه ، وصعق من في السماوات والارض ، كل أتوه داخرين وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما . وإليه الاشارة بقوله تعالى : « لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ * =
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

