قال
أبو بصير : فقلت له : جعلت فداك فاُحدّث بهذا عنك ؟ فقال : لا فإنّك إذا حدّثث به فأنكره منكر جاهل بمعنى ما تقوله ثمَّ قدّر أنَّ ذلك تشبيه وكفر ، وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين تعالی الله عمّا يصفه المشبّهون والملحدون . ٢٥
ـ لى
، يد :
ابن المتوكّل ، عن السعدآباديّ ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن أحمد ابن النضر ، عن محمّد بن مروان ، عن محمّد بن السائب ، عن أبي صالح ، عن عبد الله بن
عبّاس في قوله عزَّ وجلَّ : « فَلَمَّا أَفَاقَ
قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ » قال : يقول : سبحانك تبت إليك من أن أسألك رؤية ، وأنا أوَّل المؤمنين بأنّك لا ترى . قال
الصدوق رحمه الله : إنَّ موسى عليهالسلام علم أنَّ الله عزَّ وجلَّ
لا يجوز عليه الرؤية وإنّما سأل الله عزَّ وجلَّ أن يريه ينظر إليه عن قومه حن ألحُّوا عليه في ذلك ، فسأل
موسى ربّه ذلك من غير أن يستأذنه ، فقال : «
رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ » في حال تدكدكه (١) « فَسَوْفَ تَرَانِي » ومعناه أنّك لا تراني أبداً ، لأنّ الحبل لا يكون ساكناً متحرّكاً في حال أبداً ، وهذا مثل قوله
عزَّ وجلَّ : « وَلَا يَدْخُلُونَ
الْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ » ومعناه أنّهم لا يدخلون الجنّة أبداً كما لا يلج الجمل في سمّ الخياط أبداً «
فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ » أي ظهر بآية من آياته وتلك الآية نور من الأنوار الّتي خلقها ألقى منها على ذلك الجبل « جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا » من هول تدكدك ذلك الجبل
على عظمه وكبره ، فلمّا أفاق قال سبحانك تبت إليك أي رجعت إلى معرفتي بك عادلاً عمّا حملني عليه قومي من سؤالك الرؤية ؛ ولم
تكن هذه التوبة من ذنبه لأنّ الأنبياء لا يذنبون ذنباً صغيراً ولا كبيراً ، ولم يكن الاستيذان
____________________ = مِّنْ هَٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » هذا حال غير أوليائه وأصفيائه ، وأما عباد الله الصالحون فلهم الدنيا والاخرة سيان فما رأون شيئا إلا ويرون الله قبله وبعده ومعه بل لو كشف الغطاء ما ازدادوا يقينا وبالجملة ما يمنع عن رؤيته وظهور براهين وجوده وشواهد قدرته هو التوغل والانهماك في الماديات وتعلق القلب بالدنيا وزخرفها وإلا فهو ظاهر مشهور ، لم يحتجب عن خلقه ، ولم يمنعهم عن عرفان جماله ، ولنعم ما قال زين العابدين عليه الصلاة والسلام : انك لا تحتجب عن خلقك إلا أن تحجبهم الامال دونك .
(١) في التوحيد المطبوع : في حال تزلزله وتدكدكه .
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

