لأنّه عليهالسلام في مقام غاية العرفان كانت رجلاه في خضرة ، ولعلّهم عليهمالسلام إنّما عبّروا عن تلك المعاني على تقدير كونها مرادة بهذه التعبيرات لقصور أفهامنا عن محض الحقيقة كما تعرض على النفوس الناقصة في الرؤيا هذه الصور ، ولأنّا في منام طويل من الغفلة عن الحقائق كما قال عليهالسلام : الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا . وهذه التأويلات غاية ما يصل إليه أفهامنا القاصرة ، والله أعلم بمراد حججه وأوليائه عليهمالسلام .
١٩ ـ يد : ابن الوليد ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن ابن أبي عمير ، عن مرازم ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سمعته يقول : رأى رسول الله صلىاللهعليهوآله ربّه عزَّ وجلَّ ـ يعني بقلبه ـ وتصديق ذلك ما حدَّثنا به ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن ابن أبي الخطّاب ، عن محمّد بن الفضيل قال : سألت أبا الحسن عليهالسلام هل رأى رسول الله صلىاللهعليهوآله ربّه عزَّ وجلَّ ؟ فقال : نعم بقلبه رآه أما سمعت الله عزَّ وجلَّ يقول : « مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ » لم يره بالبصر ولكن رآه بالفؤاد .
٢٠ ـ يد : أبي ، عن سعد ، عن الإصفهانيّ ، عن المنقريّ ، عن حفص أو غيره قال سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزَّ وجلَّ : « لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ » قال : رأی جبرئيل على ساقه الدرّ مثل القطر على البقل له ستّمائة جناح قد ملأ ما بين السماء والأرض .
٢١ ـ يد : الدقّاق ، عن الأسدي ، عن عليّ بن أبي القاسم ، عن يعقوب بن إسحاق (١) قال : كتبت إلی أبي محمّد عليهالسلام أسأله كيف يعبد العبد ربّه وهو لا يراه ؟ فوقع عليهالسلام : يا أبا يوسف جلّ سيّدي ومولاي والمنعم عليَّ وعلى آبائي أن يُرى . قال : وسألته هل رأی رسول الله صلىاللهعليهوآله ربّه ؟ فوقّع عليهالسلام : أنّ الله تبارك وتعالى أرى رسوله بقلبه من نور عظمته ما أحب .
____________________
(١) قال المصنف قدس الله روحه في كتابه مرآة العقول ذيل الحديث : ظن أصحاب الرجال أن يعقوب بن إسحاق هو ابن السكيت والظاهر أنه غيره لان ابن السكيت قتله . المتوكل في زمان الهادي عليه السلام ولم يلحق أبا محمد عليه السلام انتهى . أقول : أدرك ابن السكيت من بدء عمر أبي محمد عليه السلام اثنی عشر سنة أو أزيد لان العسكري عليه السلام ولد في سنة ٣٣٠ أو ٣١ أو ٣٢ على اختلاف . وقتل المتوكل ابن السكيت في سنة ٢٤٤ كما في تاريخ الخلفاء ، وابن خلكان وغيرهما ، فعلى ذلك لا يبعد روايته عنه عليه السلام ، ولا يتوقف صحة روايته عنه عليه السلام على زمان إمامته وفوت أبيه عليه السلام .
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

