من إقبال ليل متعلّق بتقليب ، والمعنى أنَّ الشمس تعاقب القمر فتطلع عند اُفوله ، ويطلع عند اُفولها . قول عليهالسلام : قبل كلّ غاية أي هو سبحانه قبل كلّ غاية ؛ قوله : عمّا ينحله أي ينسبه إليه .
قوله عليهالسلام : وتأثّل المساكن يقال : مجد مؤثّل أي أصيل ، وبيت مؤثّل أي معمور ، وأثّل : ملكه : عظّمه ، وتأثّل : عظم . وتمكّن الأماكن : ثبوتها واستقرارها . أقول : يحتمل أن يكون المعنى التأثّل في المساكن والتمكّن في الأماكن . قوله عليهالسلام : ولا من أوائل أبديّة . أقول : على هذه النسخة الاُصول الأزليّة هي الأوائل الأبديّة ، إذ ما ثبت قدمه امتنع عدمه . قوله عليهالسلام : فأقام حدّه أي أتقن حدود الأشياء على وفق الحكمة الإلهيّة من المقادير والأشكال والنهايات والآجال .
٣٦ ـ نهج : من خطبة له عليهالسلام : الحمد لله الّذي بطن خفيّات الاُمور ، ودلّت عليه أعلام الظهور ، (١) وامتنع على عين البصير ، فلا عين من لم يره تنكره ، ولا قلب من أثبته يبصره ، سبق في العلوّ فلا شيء أعلا منه ، وقرب في الدنوّ فلا شيء أقرب منه ، فلا استعلاؤه باعده عن شيء من خلقه ، ولا قربه ساواهم في المكان به ، لم يطلع العقول على تحديد صفته ، ولم يحجبها عن واجب معرفته ، فهو الّذي تشهد له أعلام الوجود على إقرار قلب ذي الجحود ، تعالى الله عمّا يقول المشبّهون به والجاحدون له علوّاً كبيراً .
بيان : بطن خفيّات الاُمور أي علم بواطنها ، وقيل : أي دخل بواطن الاُمور الخفية أي هو أمسى عند العقول منها . قول عليهالسلام : فلا عين من لم يره أي لا تنكر وجوده عين من لم يره لشهادة فطرته على ظهور وجوده ، أو أنّه لا سبيل من جهة عدم إبصاره إلى إنكاره ، إذ كان حظّ العين إدراك ما صحّ إدراكه بها لا مطلقاً .
قوله عليهالسلام : يبصره أي يحيط بكنهه . قوله عليهالسلام على إقرار أي تشهد أعلام وجوده لغاية ظهورها ووضوحها على أنَّ الجاحد إنّما يجحد بلسانه لا بقلبه كما مرّ مراراً .
٣٧ ـ نهج : من خطبة له عليهالسلام : الحمد لله الّذي لم تسبق له حال حالاً فيكون
____________________
(١) الاعلام جمع علم بالتحريك وهو ما يهتدى به وكل ما يدل على شيء ، وأعلام الظهور : الادلة الظاهرة التي بها تهتدى اليه .
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

