ولا يجار من شيء ، (١) ولا يجاوره شيء ، (٢) ولا تنزل به الأحداث (٣) ولا يسأل عن شيء يفعله ، ولا يقع على شيء ، (٤) ولا تأخذه سنة ولا نوم ، له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى .
بيان : قوله : بلا كيف أي بلا حياة زائدة ولا كيفيّات تعدّ من لوازم الحياة في الممكنات . قوله عليهالسلام : لم يكن له كان الظاهر أنّ كان اسم لم يكن لأنّه عليهالسلام لمّا قال : « كان » أوهمت العبارة أنّ له زماناً فنفي عليهالسلام ذلك بأنّه كان بلا زمان ، والتعبير بكان لضيق العبارة . وقيل : كان اسمٌ بعمنى الكون أي ليس له وجود زائد ، ولم نظفر به في اللّغة ، لكن نقل عن بعض أهل العربيّة قلب الواو والياء ألفاً مع انفتاح ما قبلهما مطلقاً ؛ وقيل : أي لم يتحقّق كون شيء له من الصفات الزائدة .
وقوله : ولا كان لكونه كيف أي لم يكن وجوده زائداً ليكون اتّصافه به مكيّفاً بكيف ؛ أو لم يكن وجوده مقروناً بالكيفيّات ؛ ومنهم من فصّل ولم يكن له عن كان أي لم يكن الكيف ثابتاً له بأن يكون الواو للعطف التفسيريّ أو للحال ؛ وكان ابتداء كلام وهي تامّة ، والّتي بعدها ناقصة حالاً عن اسم كان أي كان أزلاً والحال أنّه ليس له كيف . قوله : ولا ابتدع لكانه لعلّ إضافته إلى الضمير بتأويل ، أو أنّه اسم بمعنى الكون ، وفي بعض النسخ : لمكانه كما في الكافي أي ليكون مكاناً له .
قوله عليهالسلام : ولا يصعق أي لا يفزع أو لا يغشى عليه للخوف من شيء . قوله : كون موصوف أي يمكن أن يوصف أو زائد أو موصوف بكونه في زمان أو مكان . وقيل : المراد بالكون الموصوف الوجود المتّصف بالتغيّر أو عدمه عمّا من شأنه التغيّر المعبّر عنهما بالحركة والسكون . قوله : يعرف أي أنّه حيّ بإدراك آثار يعدّ من آثار الحياة . قوله : ولا يحار بالحاء المهملة من الحيرة ، أو بالجيم على بناء المجهول أي لا يجيره أحد من شيء .
____________________
(١) في نسخة من التوحيد : ولا يحاذر . وفي نسخة من الكتاب : لا يحار من شيء ولا يحاوره شيء .
(٢) في التوحيد المطبوع ونسخة من الكافي : لا يجاوزه أي لا يخرج من حكمه ومشيئته شيء .
(٣) أحداث الدهر : نوائبه .
(٤) في الكافي : ولا يندم على شيء .
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

