٤ ـ يد ، ن : الهمدانيّ ، عن عليّ ، عن أبيه ، عن الهرويّ قال : قلت لعليّ بن موسى الرضا عليهالسلام : يا ابن رسول الله ما تقول في الحديث الّذي يرويه أهل الحديث : إنّ المؤمنين يزورون ربّهم من منازلهم في الجنّة ؟ فقال عليهالسلام : يا أبا الصلت إنّ الله تبارك وتعالى فضّل نبيّه محمّداً صلىاللهعليهوآله على جميع خلقه من النبيّين والملائكة ، وجعل طاعته طاعته ، و مبايعته مبايعته ، وزيارته في الدنيا والآخرة زيارته ، فقال عزّ وجلّ : « مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ » وقال : « إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ » وقال النبيّ صلىاللهعليهوآله : من زارني في حياتي أو بعد موتي فقد زار الله . ودرجة النبيّ صلىاللهعليهوآله في الجنّة أرفع الدرجات ، فمن زاره إلی درجته في الجنّة من منزلته فقد زارالله تبارك وتعالى .
قال : فقلت له : يا ابن رسول الله فما معنى الخبر الّذي رووه أنّ ثواب لا إله إلّا الله النظر إلى وجه الله ؟ فقال عليهالسلام : يا أبا الصلت من وصف الله بوجه كالوجوه فقد كفر ، ولكن وجه الله أنبياؤه ورسله وحججه صلوات الله عليهم ، هم الّذين بهم يتوجّه إلی الله عزَّ وجلَّ ، وإلى دينه ومعرفته ؛ وقال الله عزّ وجلّ : « كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ » وقال عزّ وجلّ « كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ » فالنظر إلى أنبياء الله ورسله وحججه عليهمالسلام في درجاتهم ثواب عظيم للمؤمنين يوم القيامة ؛ وقد قال النبيّ صلىاللهعليهوآله : من أبغض أهل بيتي وعترتي
____________________
= كان ملّكهم في دار الدنيا من ذلك ، فلم يبق ملك إلا انتقل ، ولا مالك إلا بطل . وقيل أيضاً : معنى ذلك أن الارض في مقدوره كالذي يقبض عليه القابض ويستولى عليه كفه ، ويحوزه ملكه ، ولا يشاركه فيه غيره . ومعنى قوله : « وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ » أي مجموعات في ملكه ومضمونات بقدرته ، و اليمين ههنا بمعنى الملك ، يقول القائل : هذا ملك يميني ، وليس يريد اليمين التي هي الجارحة ، وقد يعبرون عن القوة أيضاً باليمين ، فيجوز على هذا التأويل أن يكون معنى قوله : « مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ » أي يجمع أقطارها ويطوى انتشارها بقوته ، كما قال سبحانه : « يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ » وقيل : لليمين ههنا وجه آخر ، وهو أن يكون بمعنى القسم ، لانه تعالى لما قال في سورة الانبياء : « يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ » كان التزامه تعالى فعل ما أوجبه على نفسه بهذا الوعد ، كأنه قسم أقسم به ليفعلن ذلك ، فأخبر سبحانه في هذا الموضع من السورة الاخرى « وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ » أي بذلك الوعد الذي ألزمه نفسه تعالى وجرى مجرى القسم الذي لا بد أن يقع الوفاء به ، والخروج منه . والاعتماد على القولين المتقدمين أولى .
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

