ذاته وصفته ، أوليس في العقول ذا نهايات ، وكونه في مهبّ الفكر أي محلّها مكيّفاً على الوجهين ظاهر بنحو ما مرّ تقريره مراراً ، وكذا كونه محدوداً بالحدود الجسمانيّة أو العقلانيّة ، وكونه مصرّفاً أي متغيّراً ؛ ولا يخفى ما في تشبيه الرويّات أو محلّها بالحواصل من اللّطف . وإضافة الرويّات إلى الهمم لاميّة أي الرويّات نشأت من همم النفوس و عزماتها ، ويحتمل أن تكون بيانيّة بأن يكون المراد بهمم النفوس خواطرها .
قوله : أضمر عليها الضمير راجع إلى القريحة ولعلّ على تعليليّة ، ويحتمل أن يراد بالقريحة نفس الفكر مجازاً . قوله : أفادها أي استفادها ؛ والسدد جمع السدّة وهي الباب المغلق ، وقد مرّ الكلام في آخر الخطبة في باب النهي عن التفكّر .
* ١٧ ـ يد : الدقّاق ، عن الأسديّ ، عن البرمكيّ ، عن عليّ بن عبّاس ، عن جعفر بن محمّد الأشعريّ ، عن فتح بن يزيد الجرجانيّ قال : كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليهالسلام أسأله عن شيء من التوحيد ، فكتب إليَّ بخطّه : ـ قال جعفر : وإنّ فتحاً أخرج إليَّ الكتاب فقرأته بخطّ أبي الحسن عليهالسلام :
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الملهم عباده الحمد ، وفاطرهم على معرفة ربوبيّته ، الدالّ على وجوده بخلقه ، وبحدوث خلقه على أزليّته ، وباشتباههم على أن لا شبه له ، (١) المستشهد بآياته على قدرته ، الممتنع من الصفات ذاته ، ومن الأبصار رؤيته ، ومن الأوهام الإحاطة به ، لا أمد لكونه ، ولا غاية لبقائه ، لا تشمله المشاعر ، (٢) ولا تحجبه
____________________
* ) أخرجه الكليني في الكافي عن محمد بن الحسين ، عن صالح بن حمزة ، عن فتح بن عبد الله مولى بني هاشم قال : كتبت إلى أبي ابراهيم عليه السلام أسأله عن شيء من التوحيد ـ إلى آخر الحديث ـ وعن علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن شباب الصيرفي واسمه محمد بن الوليد ، عن علي بن سيف بن عميرة ، قال : حدثني إسماعيل بن قتيبة قال : دخلت أنا وعيسى بن شلقان على أبي عبد الله عليه السلام فابتدأنا فقال : عجبا لاقوام يدعون على أمير المؤمنين عليه السلام ما لا يتكلم به قط ! خطب أمير المؤمنين عليه السلام الناس بالكوفة فقال : الحمد لله الملهم . ثم ذكر مثل الحديث إلا أن في آخره اختلافاً واختصاراً ، ورواء الرضي رحمه الله في النهج باختلاف في صدره وذيله .
(١) في نسخة : وبأشباههم على ان لا شبه له .
(٢) في النهج : لا تستلمه المشاعر . أي لا تصل إليه الحواس .
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

