قوله عليهالسلام : فوجّهه بجهة أي وجّه كلّ شيء إلى جهة ، وغاية خلقه لها ، كالخيل للركوب ، والفلك للدوران ، وأصناف الإنسان للعلم والمعرفة وسائر الصنائع والحرف كما قال تعالى : « وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا » (١) وقال النبيّ صلىاللهعليهوآله : كلٌّ ميسّر لما خلق له .
قوله عليهالسلام : فلم يبلغ منه شيء محدود منزلته أي منزلة الربّ تعالى ، أو أنّ كلّاً منهم في مرتبة التقصير عمّا خلق له وعمّا هيّیء له من الكمال ، والأظهر : فلم يتعدّ ، ولعلّه صحّف أي لا يمكن لأحد التعدّي والتجاوز عمّا قدّر له من الكمال والاستعداد ، و يؤيّده ما في النهج : قدّر ما خلق ، فأحكم تقديره ، ودبّره فألطف تدبيره ، ووجّهه لوجهته فلم يتعدّ حدود منزلته ، ولم يقصّر دون الانتهاء إلى غايته .
قوله عليهالسلام : ولم يستصعب أي لم يمتنع . قوله عليهالسلام : بلا معاناة أي مقاساة شدّة ؛ واللّغوب : التعب والإعياء أي لم يكن له تعالى في خلق الأشياء وتدبيرها على ما ذكر معاناة ولا لغوب ، كما قال تعالى : « وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ » (٢) والكايدة في بعض النسخ بالباء الموحّدة من قولهم : كابدت الأمر : إذا قاسيت شدّته ، وفي بعضها بالياء المثنّاة من تحت من الكيد .
قوله : ووافى الوقت أي لم يتأخّر عن الوقت الّذي أراد وجوده فيه . وإجابةً مفعول لأجله . قوله عليهالسلام : لم يعترض (٣) أي لم يعرض للأشياء في إجابة دعوته سبحانه بطؤ ولا تأخير ، أولم يعرض له تعالى من جهة ما هو فاعل شيء من تلك الكيفيّات ؛ و الريث : البطؤ ؛ والإناة : التأنّي ؛ والمتلكّیء : المتأخّر والمتوقّف ؛ والأود بالتحريك : الاعوجاج .
قوله عليهالسلام : ونهّى أي أنهى وأعلم وبيّن المعالم الّتي وضع على الحدود الّتي لا ينبغي لها التجاوز عنها في غاياتها الّتي مرّت الإشارة إليها ، أو من النهاية أي وضع
____________________
(١) البقرة : ١٤٨ .
(٢) ق : ٣٨ .
(٣) اعترض دون الشيء : حال دونه ، أي لم يحل دون اجابته بطؤ المطي ، وتثاقله ، ولا تأنى المتعلل واناته ، بل أجابوا كلهم ربهم طائعين مقهورين بلا تأخير ولا توقف .
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

