* ١٦ ـ يد : الدقّاق ، عن الأسديّ ، عن البرمكيّ ، عن عليّ بن العبّاس ، عن إسماعيل بن مهران ، عن إسماعيل بن إسحاق الجهنيّ ، عن فرج بن فروة ، عن مسعدة ابن صدقة قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : بينما أمير المؤمنين عليهالسلام يخطب على المنبر بالكوفة إذ قام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين صف لنا ربّك تبارك وتعالى لنزداد له حبّاً وبه معرفة فغضب أمير المؤمنين عليهالسلام ونادى : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس حتّى غصّ المسجد بأهله ثمَّ قام متغيّر اللّون فقال : الحمد لله الّذي لا يفره المنع ، ولا يكديه الإعطاء ، إذ كلّ معط منتقصٌ سواه ، المليء بفوائد النعم وعوائد المزيد ، وبجوده ضمن عيالة الخلق ، فأنهج سبيل الطلب للراغبين إليه ، فليس بما سئل أجود منه بما لم يسأل ، وما اختلف عليه دهر فتختلف منه الحال ، ولو وهب ما تنفسّت عنه معادن الجبال وضحكت عنه أصداف البحار ، من فلزّ اللّجين وسبائك العقيان ونضائد المرجان لبعض عبيده لما أثّر ذلك في جوده ، (١) ولا أنفد سعة ما عنده ، ولكان عنده من ذخائر الإفضال ما لا ينفده مطالب السؤال ، ولا يخطر لكثرته على بال لأنّه الجواد الّذي لا تنقصه المواهب ، (٢) ولا يبخله إلحاح الملحّين ، وإنّما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له : « كن » فيكون ، الّذي عجزت الملائكة على قربهم من كرسيّ كرامته ، وطول ولههم إليه ، وتعظيم جلال عزّه ، وقربهم من غيب ملكوته أن يعلموا من أمره إلّا ما أعلمهم ، وهم من ملكوت القدس بحيث هم ومن معرفته على ما فطرهم عليه أن قالوا : سبحانك لا علم لنا إلّا ما علّمتنا إنّك أنت العليم الحكيم .
____________________
* الظاهر من اتحاد بعض فقرات الحديث وتشابه مضمونه مع ما في نهج البلاغة أنه جملة من خطبة الاشباح التي هي من جلائل خطبه عليه السلام ، ولكنه يخالفها بكثير من التقديم والتاخير و الاسقاط والزيادة ، ولا يسعنا ضبط موارد اختلافهما ، لافضاء ذلك إلى الخروج من وضع التعليقة ، فعلى الباحث أن يراجعه .
(١) في النهج : من فلز اللجين والعقيان ، ونثارة الدر وحصيد المرجان ما أثر ذلك في جوده . أقول : حصيد المرجان : محصوده ، وفيه إشارة إلى ما حققته كاشفات الفنون جديدها وقديمها من أن المرجان نبات .
(٢) في النهج : لانه الجواد الذي لا يغيضه سؤال السائلين ؛ أقول : لا يغيضه أي لا ينقصه .
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

