قوله عليهالسلام : لكلّ شيء منها حافظ ورقيب الظرف خبر لقوله : حافظ ورقيب أو متعلّق بكلّ منهما والمبتداء محذوف أي هو لكلّ شيء منها حافظ ورقيب ، والأوّل أظهر ، فيكون إشارة إلى الملائكة الموكّلين بالعرش والكرسيّ والسماوات والأرضين والبحار والجبال وسائر الخلق .
قوله : وكلّ شيء منها أي من السماوات والأرض وما بينهما محيط بشيء منها إحاطة علم وتدبير فيكون مؤكّداً للسابق على أحد الوجهين ، أو إحاطة جسميّة والمحيط بكلّ من تلك المحيطات علماً وقدرة وتدبيراً هو الله الواحد . والدخور : الصغار والذلُّ . قوله عليهالسلام : ولا من عجز أي لم يكتف بخلق ما خلق لعجز ولا فتور ، بل لعدم كون الحكمة في أزيد من ذلك ، ثمَّ أكّد عليهالسلام ذلك بقوله : علم ما خلق وخلق ما علم أي ما علم أنّ الصلاح في خلقه ؛ ويقال : استخلصه لنفسه أي استخصّه .
قوله : فتحمّد بالتحميد يقال : هو يتحمّد عليَّ أي يمتنّ أي أنعم علينا واستحقّ الحمد والثناء بأن رخّص لنا في تحميده ، أو بأن حمد نفسه ولم يكل حمده إلينا ، وفي « في » : توحّد بالتوحيد ، فالتوحيد يحتمل الوجهين أيضاً ؛ والتمجّد : إظهار المجد و العظمة ، والتمجيد يحتمل الوجهين أيضاً . قوله : المبيد للّابد أي الملك المفني للدهر والزمان والزمانيّات : والوارث للأمد أي الباقي بعد فناء الأمد أي الغاية والنهاية ، أو امتداد الزمان .
قوله عليهالسلام : وبعد صرف الاُمور أي تغيّرها وفنائها ، وهذا ناظر إلى قوله : لا يزال ، كما أنّ ما قبله ناظر إلى قوله : لم يزل ، وفي « في » : صروف الاُمور .
أقول : رواه إبراهيم بن محمّد الثقفيّ في كتاب الغارات بإسناده عن إبراهيم بن إسماعيل اليشكري ـ قال : وكان ثقة ـ أنّ عليّاً عليهالسلام سئل عن صفة الربّ سبحانه وتعالى فقال ـ وذكر نحو ما مرّ بأدنى تغيير إلى قوله ـ : كذلك الله الواحد الأحد الصمد ، المبيد للأمد ، والوارث للّابد ، الّذي لا يبيد ولا ينفد ، فتعالى الله العليّ الأعلى ، عالم كلّ خفيّة وشاهد كلّ نجوى ، لا كمشاهدة شيء من الأشياء ، ملأ السموات العلى إلى الأرضين السفلى ، وأحاط بجميع الأشياء علماً ، فعلا الّذي دنا ، ودنا الّذي علا ، له المثل الأعلى ، والأسماء الحسنى تبارك وتعالى .
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

