ثواباً كريماً ، ومن يعص الله ورسوله فقد خسر خسراناً مبيناً واستحقّ عذاباً أليماً ، فانجعوا بما يحقّ عليكم من السمع والطاعة ، وإخلاص النصيحة ، وحسن الموازرة ، وأعينوا أنفسكم بلزوم الطريقة المستقيمة ، وهجر الاُمور المكروهة ، وتعاطوا الحقّ بينكم ، وتعاونوا عليه ، (١) وخذوا على يدي الظالم السفيه ، مروا بالمعروف ، وانهوا عن المنكر ، واعرفوا لذوي الفضل فضلهم ، عصمنا الله وإيّاكم بالهدی ، وثبّتنا وإيّاكم على التقوى ، وأستغفر الله لي ولكم .
بيان : قوله عليهالسلام : ولا تنقضي عجائبه أي كلّما تأمّل الإنسان يجد من آثار قدرته وعجائب صنعته ما لم يكن وجده قبل ذلك ولا ينتهی إلى حدّ ، وأنّه كلّ يوم يظهر من آثار صنعه خلق عجيب وطور غريب يحار فيه العقول والأفهام .
قوله عليهالسلام : فيكون في العزّ مشاركاً كمشاركة الولد لوالده في العزّ واستحقاق التعظيم . قوله : موروثاً أي يرثه ولده بعد موته كما هو شأن كلّ والد ، والحاصل أنّ كلّ والد حادث هالك موروث . قوله عليهالسلام : شبحاً ماثلاً أي قائماً ، أو مماثلاً ومشابهاً للممكنات .
قوله عليهالسلام : حائلاً أي متغيّراً من حال الشيء يحول إذا تغيّر أي لا تدركه الأبصار ، وإلّا لكان بعد انتقالها عنه متغيّراً ومنقلباً عن الحالة الّتي كانت له عند الإبصار من المقابلة والمحاذاة والوضع الخاصّ وغير ذلك ، أو عن حلوله في الباصرة بزوال صورته والموافقة له في الحقيقة عنها . وبعض الأفاضل قرأ « بعدٌ » مضمومة الباء ، مرفوعة الإعراب على أن يكون إسم كان ؛ والحائل بمعنى الحاجز أي كان بعد انتقال الأبصار إليه حائلا من رؤيته ، ومنهم من قرأه « خائلاً » بالخاء المعجمة أي ذا خيال و صورة متمثّلة في المدرك ؛ والتعاور : الورود على التناوب .
قوله عليهالسلام : ولا بما إذ ليست له ماهيّة يمكن أن تعرف حتّى يسأل عنها بما هو . قوله عليهالسلام : بطن من خفيّات الاُمور أي أدرك الباطن من خفيّات الاُمور ونفذ علمه في بواطنها ؛ أو المراد أنَّ كنهه تعالى أبطن وأخفى من خفيّات الاُمور .
____________________
(١) في الكافي : وتعاونوا به دوني .
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

