عن عمرو بن ثابت ، عن رجل سمّاه ، عن أبي إسحاق السبيعيّ ، (١) عن الحارث الأعور قال : خطب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام يوماً خطبة بعد العصر ، فعجب الناس من حسن صفته وما ذكر من تعظيم الله جلّ جلاله ، قال أبو إسحاق : فقلت للحارث : أو ما حفظتها ؟ قال : قد كتبتها ؛ فأملاها علينا من كتابه : الحمد لله الّذي لا يموت ، ولا تنقضي عجائبه ، لأنّه كلّ يوم في شأن ، من إحداث بديع لم يكن ، الّذي لم يولد فيكون في العزّ مشاركاً ، ولم يلد فيكون موروثاً هالكاً ، (٢) ولم تقع عليه الأوهام فتقدّره شبحاً ماثلاً ، ولم تدركه الأبصار فيكون بعد انتقالها حائلاً ، الّذي ليست له في أوّليّته نهاية ، ولا في آخريّته حدّ ولا غاية ، الّذي لم يسبقه وقت ، ولم يتقدّمه زمان ، ولم يتعاوره زيادة ولا نقصان ، ولم يوصف بأين ولا بما ولا بمكان ، (٣) الّذي بطن من خفيّات الاُمور ، وظهر في العقول بما يرى في خلقه من علامات التدبير ، الّذي سئلت الأنبياء عنه فلم تصفه بحدّ ولا ببعض ، (٤) بل وصفته بأفعاله ، ودلّت عليه بآياته ، لا تستطيع عقول
____________________
(١) نسبة إلى السبيع ، قال السويدي في ص ٧٩ من سبائك الذهب : السبيع بطن من همدان والنسبة الى السبيع سبعى بفتح الباء وحذف الياء ، ومن بنی السبيع أبو اسحاق السبعي الفقيه المشهور واسمه عمرو بن عبد الله انتهى .
أقول : ترجم له الخاصة والعامة في تراجمهم ، أورده الشيخ في رجاله في عداد أصحاب أمير المؤمنين والحسن والصادق عليهم السلام : وحكى عن اختصاص المفيد أنه صلى أربعين سنة صلاة الغداة بوضوء العتمة ، وكان يختم القرآن في كل ليلة ، ولم يكن في زمانه أعبد منه ولا أوثق في الحديث عند الخاص والعام ، وكان من ثقات علي بن الحسين عليهما السلام ، ولد في الليلة التي قتل فيها أمير المؤمنين عليه السلام ، وقبض وله تسعون سنة ، وهو من همدان ، اسمه عمرو بن عبد الله بن علي بن ذي حمير بن السبيع الهمداني انتهى . وأورده ابن حجر في تقريبه وقال : مكثر ، ثقه ، عابد ، من الثالثة ، اختلط بآخره ، مات سنة ٢٩ ، وقيل : قبل ذلك . وحكى عن المقدسي انه قال : قال : شريك سمعت أبا إسحاق يقول : ولدت في سنتين من امارة عثمان ، وقلل أبو بكر بن عياش : دفنا أبا إسحاق سنة ست أو سبع وعشرين ومائة انتهى . وعن ابن خلكان : أنه من أعيان التابعين راى عليا عليه السلام ، وكان يقول : رفعني أبي حتى رأيت علي بن أبي طالب عليه السلام يخطب وهو أبيض الرأس واللحية ، وكان كثير الرواية ، ولد لثلاث سنين بقين من خلافة عثمان ، وتوفى سنة ١٢٩ وقيل : ١٢٧ وقيل : ١٢٨ وقال يحيى بن معين : مات سنة ١٣٢ .
(٢) في الكافي : لم يلد فيكون في العز مشاركا ، ولم يولد فيكون موروثا . وما هنا أبلغ .
(٣) في التوحيد : ولا يوصف باين ولا بم ولا بمكان .
(٤) في نسخة : ولا بنقص . وفي اخرى : ولا بنقض .
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

