والصورة ، والجنس والفصل ؛ وأيضاً كلّ ما عداه يوصف بالمتضايفين ، كالعلّيّة والمعلوليّة والقرب والبعد ، والمقارنة والمباينة ، والتألّف والتفرّق ، والمعاداة والموافقة ، وغيرها من الاُمور الإضافيّة . وقال بعض المفسّرين : المراد بالشيء الجنس ، وأقلّ ما يكون تحت الجنس نوعان فمن كلّ جنس نوعان كالجوهر منه المادّي والمجرّد ، ومن المادّي الجماد والنامي ، ومن النامي النبات والمدرك ، ومن المدرك الصامت والناطق ، وكلّ ذلك يدلّ على أنّه واحدٌ لا كثرة فيه ، فقوله : « لعلّكم تذكّرون » أي تعرفون من اتّصاف كلّ مخلوق بصفة التركيب والزوجيّة والتضايف أنَّ خالقها واحدٌ أحد لا يوصف بصفاتها .
قوله : ليعلم أن لا قبل له ولا بعد يدلّ على عدم كونه تعالى زمانيّاً ؛ ويحتمل أن يكون المعنى : عرّفهم معنى القبليّة والبعديّة ليحكموا أن ليس شيء قبله ولا بعده ؛ و يعلم الفقرات التالية بما قدّمنا في الكلمات السابقة . والغرائز : الطبائع ، ومغرزها موجد غرائزها ومفيضها عليها ، ويمكن حملها وأمثالها على الجعل البسيط إن كان واقعاً ؛ والمفاوت على صيغة اسم الفاعل : من جعل بينها التفاوت . وتوقيتها : تخصيص حدوث كلّ منها بوقت وبقائها إلى وقت .
قوله عليهالسلام : حجب بعضها عن بعض أي بالحجب الجسمانيّة أو الأعمّ ليعلم أنّ ذلك نقص وعجز وهو منزّه عن ذلك بل ليس لهم حجابٌ عن الربّ إلّا اَنفسهم لإمكانهم ونقصهم . قوله : له معنى الربوبيّة أي القدرة على التربية إذ هي الكمال . قوله : إذ لا مألوه أي من له الإله أي كان مستحقّاً للمعبوديّة إذ لا عابد ؛ وإنّما قال : وتأويل السمع لأنّه ليس فيه تعالى حقيقة بل مؤوّل بعلمه بالمسموعات . قوله عليهالسلام : ليس مذ خلق استحقّ معنى الخالق إذ الخالقيّة الّتي هي كما له هي القدرة على خلق كلّ ما علم أنّه أصلح ، ونفس الخلق من آثار تلك الصفة الكماليّة ، ولا يتوقّف كماله عليه . و البرّائيّة بالتشديد : الخلّاقيّة .
قوله
عليهالسلام : كيف ولا تغيبه مذ أي
كيف لا يكون مستحقّاً لهذه الأسماء في الأزل والحال
أنّه لا يصير « مذ » الّذي هو لأوّل الزمان سبباً لأن يغيب عنه شيء فإنَّ الممكن إذا
كان قبل ذلك المبدأ أو بعده يغيب هذا عنه ، والله تعالى جميع الأشياء مع أزمنتها
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

