ولا يخفی بعده ، وقال الفيروزآباديُّ : جسأ جسوءاً : صلب ، وجسأت الأرض بالضمّ فهي مجسوءة من الجساء ، وهو الجلد الخشن ، والماء الجامد ؛ والصرد بفتح الراء وسكونها : البرد فارسيّ معرَّب والحرور بالفتح : الريح الحارّة .
قوله عليهالسلام : مؤلّف بين متعادياتها كما ألّف بين العناصر المختلفة الكيفيّات ، وبين الروح والبدن ، وبين القلوب المتشتّتة الأهواء وغير ذلك . قوله : مفرّق بين متدانياتها كما يفرّق بين أجزاء العناصر وكلّيّاتها للتركيب ، وكما يفرّق بين الروح والبدن ، وبين أجزاء المركّبات عند انحلالها ، والأبدان بعد موتها ، وبين القلوب المتناسبة لحكم لا تحصى فدلّ التأليف والتفريق المذكوران الواقعان على خلاف مقتضى الطبائع على قاسر يقسرها عليهما ، وكونهما على غاية الحكمة ونهاية الإحكام على علم القاسر وقدرته وكماله .
قوله
عليهالسلام : ذلك قوله جلّ وعزّ
يحتمل أن يكون استشهاداً لكون المضادّة والمقارنة دليلين على عدم اتّصافه بهما كما فسّر بعض المفسّرين الآية بأنّ الله تعالى
خلق كلّ جنس من أجناس الموجودات نوعين متقابلين وهما زوجان لأنّ كلّ واحد منهما مزدوجٌ بالآخر كالذكر والاُنثى ، والسواد والبياض ، والسماء والأرض ، والنور
والظلمة واللّيل والنهار ، والحارّ والبارد ، والرطب واليابس ، والشمس والقمر والثوابت والسيّارات ، والسهل والجبل ، والبحر والبرّ ، والصيف والشتاء ، والجنّ و
الإنس ، والعلم والجهل ، والشجاعة والجبن ، والجود والبخل ، والإيمان والكفر ، والسعادة والشقاوة ، والحلاوة والمرارة ، والصحّة والسقم ، والغناء والفقر ، والضحك والبكاء ، والفرح والحزن ، والحياة والموت إلى غير ذلك ممّا لا يحصى ، خلقهم
كذلك ليتذكّروا أنّ لهم موجداً ليس هو كذلك . ويحتمل أن يكون استشهاداً لكون التأليف والتفريق دالّين على الصانع لدلالة خلق الزوجين على المفرق والمؤلّف لهما لأنّه خلق الزوجين من واحد بالنوع فيحتاج إلى مفرّق يجعلهما متفرّقين وجعلهما مزاوجين مؤتلفين اُلفة بخصوصهما فيحتاج إلى مؤلّف يجعلهما مؤتلفين . وقيل : كلّ موجود دون الله ففيه زوجان اثنان ، كالماهيّة والوجود ، والوجوب والإمكان ، والمادّة
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

