فعيل بمعنى مفعل ، كقوله عزَّ وجلَّ : « عَذَابٌ أَلِيمٌ » والمعنى : مؤلمٌ ، وتقول العرب : ضرب وجيع والمعنى : موجع ، وقال الشاعر في هذا المعنى :
|
أمن ريحانة الداعي السميع |
* |
يؤرّقني وأصحابي هجوع |
فالمعنى : الداعي المسمع . والبدع : الشيء الّذي يكون أوَّلاً في كلّ أمر ، ومنه قوله عزَّ وجلَّ : « قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ » (١) أي لست بأوَّل مرسل ، والبدعة : اسم ما ابتدع من الدين وغيره ، وقال الشاعر في هذا المعنی :
|
وكفّاك لم تخلقا للندى |
* |
ولم يك بخلهما بدعة |
|
فكفٌّ عن الخير مقبوضة |
* |
كما حطّ عن مائة سبعة |
|
واُخرى ثلاثة آلافها |
* |
وتسع مائيها لها شرعة |
ويقال : لقد جئت بأمر بديع أي مبدع عجيب .
بيان : ريحانة اسم المعشوقة ، والأرق بالتحريك : السهر ، وأرَّقني كذا تأريقاً أي أسهرني أي أذهب عنّي النوم الداعي المسمع من قبل ريحانة ، والحال أنّ أصحابي نيام . والأبيات الآخر هجو لرجل يوصفه بغاية البخل ، والّذي خطر بالبال أنَّ هذا مبنيٌّ على حساب العقود ، وغرضه أنَّ كفّيه مقبوضتان ، وقوله : فكفٌّ يريد بها اليمنى وإذا حطّ عن مائة سبعة كان ثلاثة وتسعين ، وعلامة الثلاثة في العقود عقد الخنصر والبنصر والوسطى من اليمنى ، وعلامة التسعين وضع ظفر السبّابة على مفصل العقدة الثانية من الإبهام منها فبهذا وصف كون جميع أصابع كفّه اليمنى معقودة ، وقوله : واُخرى إشارة إلى كفّه اليسرى ، وعقد الثلاثة المذكورة أوّلاً من اليسرى موضوعة لثلاثة آلاف ، وما كان للتسعين في اليمنى فهي بعينها لتسعمائة في اليسرى فبهذا بيّن كون أصابع كفّه اليسرى أيضاً كلّها معقودة . وقوله : لها شرعة أي طريقة وعادة ؛ فافهم وكن من الشاكرين .
« الباریء » الباریء معناه أنّه باریء البرايا أي خالق الخلائق ، برأهم يبرأهم أي أي خلقهم يخلقهم ، والبريئة : الخليقة وأكثر العرب على ترك همزها ، وهي فعيلة بمعنی
____________________
(١) الاحقاف : ٩ .
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

