وغير اللّطيف ، وفي الخلق اللّطيف من الحيوان الصغار من البعوض والجرجس وما هو أصغر منهما ما لا يكاد تستبينه العيون بل لا يكاد يستبان لصغره الذكر من الاُنثى ، و الحدث المولود من القديم فلمّا رأينا صغر ذلك في لطفه واهتدائه للسفاد والهرب من الموت والجمع لما يصلحه ممّا في لجج البحار وما في لحاء الأشجار والمفاوز والقفار و فهم بعضها عن بعض منطقها وما يفهم به أولادها عنها ونقلها الغذاء إليها ثمَّ تأليف ألوانها حمرة مع صفرة وبياضا مع خضرة (١) وما لا تكاد عيوننا تستبينه بتمام خلقها (٢) ولا تراه عيوننا ولا تلمسه أيدينا علمنا أنّ خالق هذا الخلق لطيف لطف في خلق ما سمّيناه بلا علاج ولا أداة ولا آلة ، وأنَّ كلّ صانع شيء فمن شيء صنع ، والله الخالق اللّطيف الجليل خلق وصنع لا من شيء .
يد : الدقّاق ، عن محمّد الأسديّ ، عن البرمكيّ ، عن الحسين بن الحسن بن بردة ، عن العبّاس بن عمرو الفقيميّ ، عن أبي القاسم إبراهيم بن محمّد العلويّ ، عن الفتح بن يزيد الجرجانيّ مثله ، مع زيادات وتغييرات أوردناه في باب جوامع التوحيد .
توضيح : أبو الحسن هو الرضا عليهالسلام ، كما يظهر من الكليني ، (٣) ويحتمل الهادي عليهالسلام حيث عدّ الشيخ رحمه الله الفتح من أصحابه والأوّل أظهر قوله عليهالسلام : مجسّم الأجسام أي خالقها أو معطي ماهيّاتها على القول بجعلها . قوله : فرق إمّا فعل أو اسم أي الفرق حاصل بينه وبين من جسّمه . قوله عليهالسلام : أحلت أي أتيت بالمحال . قوله عليهالسلام : إنّما التشبيه في المعاني أي التشبيه الممنوع منه إنّما هو تشبيه معنى حاصل فيه تعالى بمعنى حاصل للخلق لا محض إطلاق لفظ واحد عليه تعالى وعلى الخلق بمعنيين متغايرين ؛ أو المعنى أنّه ليس التشبيه في كنه الحقيقة والذات ، وإنّما التشبيه في المفهومات الكلّيّة الّتي هي مدلولات الألفاظ وتصدق عليه تعالى كما مرَّ تحقيقه .
____________________
(١) في العيون والكافي : وبياضا مع حمرة .
(٢) في الكافي وبعض النسخ : لدمامة خلقها .
(٣) ومن الصدوق ، حيث إن ايراد الحديث في العيون يدل على ذلك .
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

