ويحتمل أن يكون المراد بقوله : « ما ليس له » أخيراً غير ما هو المراد به أوَّلاً أي ما لا يستحقّ التفضّل عليه به وليس صلاحه في إعطائه فجوده من جهة هذا المنع أيضاً ثابت لأنَّ إعطاء ما يضرّ السائل ليس بجود بل منعه عنه عين الجود .
٢ ـ يد ، ن : ماجيلويه ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن المختار بن محمّد بن المختار الهمداني ، عن الفتح بن يزيد الجرجانيّ ، عن أبي الحسن عليهالسلام قال : سمعته يقول في الله عزَّ وجلَّ : هو اللّطيف الخبير السميع البصير الواحد الأحد الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، منشیء الأشياء ، ومجسّم الأجسام ، ومصوّر الصور ، لو كان كما يقولون لم يعرف الخالق من المخلوق ، ولا المنشیء من المنشأ ، فرق بين من جسّمه وصوّره وأنشأه إذ كان لا يشبهه شيء ، ولا يشبه هو شيئاً . قلت : أجل جعلني الله فداك لكنّك قلت : الأحد الصمد وقلت : لا يشبه شيئاً ، والله واحد والإنسان واحد ، أليس قد تشابهت الوحدانية ؟ قال : يا فتح أحلت ثبّتك الله ، إنّما التشبيه في المعاني ، فأمّا في الأسماء فهي واحدة ، وهي دلالة على المسمّى ، وذلك أنّ الإنسان وإن قيل واحد فإنّما يخبر أنّه جثّة واحدة ، وليس بإثنين فالإنسان نفسه ليس بواحد لأنَّ أعضاءه مختلفة وألوانه مختلفة كثيرة غير واحدة ، (١) وهو أجزاء مجزّا ليست بسواء ، دمه غير لحمه ، ولحمه غير دمه ، وعصبه غير عروقه ، وشعره غير بشره ، وسواده غير بياضه ، وكذلك سائر الخلق (٢) فالإنسان واحد في الاسم لا واحد في المعنى ، والله جلَّ جلاله واحد لا واحد غيره ، لا اختلاف فيه ولا تفاوت ولا زيادة ونقصان فأمّا الإنسان المخلوق المصنوع المؤلّف من أجزاء مختلفة وجواهر شتّی غير أنّه بالاجتماع شيء واحد :
قلت : جعلت فداك فرّجت عنّي فرّج الله عنك فقولك : اللّطيف الخبير فسّره لي كما فسّرت الواحد فإنّي أعلم أنّ لطفه على خلاف لطف خلقه للفصل غير أنّي اُحب أن تشرح ذلك لي .
فقال : يا فتح إنّما قلنا : اللّطيف للخلق اللّطيف ، ولعلمه بالشيء اللّطيف (٣)
____________________
(١) هكذا في العيون . وفي التوحيد والكافي : وألوانه مختلفة غير واحدة اهـ .
(٢) في العيون والكافي : وكذلك سائر جميع الخلق .
(٣) في التوحيد والعيون والكافي المطبوعات : أو لا ترى وفقك الله وثبتك إلى أثر صنعه في النبات اللطيف وغير اللطيف .
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

