تقصدون منه الله وتأملون ثوابه . ثمَّ قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : يا عباد الله أنتم كالمرضى ، والله ربّ العالمين كالطبيب فصلاح المرضى فيما يعلمه الطبيب ويدبّره به لا فيما يشتهيه المريض ويقترحه ؛ (١) ألا فسلّمو الله أمره تكونوا منا الفائزين . فقيل : يا ابن رسول الله فلمَ أمر بالقبلة الاُولى ؟ فقال : لما قال الله عزَّ وجلَّ : « وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا » وهي بيت المقدس ـ إلّا لنعلم من يتّبع الرسول ممّن ينقلب على عقبيه إلّا لنعلم ذلك منه وجوداً بعد أن علمناه سيوجد ، وذلك أنّ هوى أهل مكّة كان في الكعبة فأراد الله أن يبيّن متّبع محمّد صلىاللهعليهوآله من مخالفيه باتّباع القبلة الّتي كرهها ، ومحمّد صلىاللهعليهوآله يأمر بها ، ولمّا كان هوى أهل المدينة في بيت المقدس أمرهم بمخالفتها والتوجّه إلى الكعبة ليبيّن من يوافق محمّداً فيما يكرهه فهو مصدِّقه وموافقه . ثمَّ قال : وإن كانت لكبيرة إلّا على الّذين هدى الله إنّما كان التوجّه إلى بيت المقدس في ذلك الوقت كبيرة إلّا على من يهدي الله فعرف أنَّ الله يتعبّد بخلاف ما يريده المرء ليبتلى طاعته في مخالفة هواه .
بيان : قوله : أو ستّة عشر شهراً الترديد إمّا من الراوي أو منه عليهالسلام لبيان الاختلاف بين المخالفين .
أقول : لمّا كان الكلام في النسخ وتجويزه مثبتاً في الكتب الاُصوليّة لم نتعرّض لذكره وبسط القول فيه مع أنَّ هذا الخبر مشتمل على ردّ شبه النافين له على أبلغ الوجوه .
١٩ ـ يد : أبي ، عن محمّد العطّار ، عن ابن عيسى ، عن الحجّال ، (٢) عن ثعلبة ، عن زرارة ، عن أحدهما عليهماالسلام قال : ما عبد الله عزَّ وجلَّ بشيء مثل البداء . (٣)
٢٠ ـ يد : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن أيّوب بن نوح ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : ما عظِّم الله عزَّ وجلَّ بمثل البداء .
____________________
(١) أي يجتبيه ويختاره .
(٢) الحجال مشترك بين جماعة والظاهر هنا بقرينة روايته عن ثعلبة بن ميمون أنه عبد الله بن محمد المزخرف .
(٣) في بعض النسخ : ما عبد الله عز وجل بشيء أفضل من البداء . وقد أوعز المصنف قدس الله أسراره في خاتمة الباب الى معنى الحديث والحديث الذي يأتي بعده وماضاها هما .
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

