رسول الله صلىاللهعليهوآله : بل ذلك كان حقّاً وهذا حقٌّ يقول الله : قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم إذا عرف صلاحكم يا أيّها العباد في استقبال المشرق أمركم به ، وإذا عرف صلاحكم في استقبال المغرب أمركم به ، وإن عرف صلاحكم في غيرهما أمركم به ، فلا تنكروا تدبير الله في عباده وقصده إلى مصالحكم . فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : لقد تركتم العمل في يوم السبت ثمّ عملتم بعده سائر الأيّام ثم تركتموه في السبت ثمّ عملتم بعده أفتركتم الحقّ إلى باطل أو الباطل إلى حقّ أو الباطل إلى باطل أو الحقّ إلی حقٌّ قولوا كيف شئتم . فهو قول محمّد ـ صلىاللهعليهوآله ـ وجوابه لكم . قالوا : بل ترك العمل في السبت . حقّ والعمل بعده حقٌّ ؛ فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : فكذلك قبلة بيت المقدس في وقته حقٌّ ثمَّ قبلة الكعبة في وقته حقٌّ فقالوا : يا محمّد أفبدا لربّك فيما كان أمرك به بزعمك من الصلاة إلى بيت المقدس حتّى نقلك إلى الكعبة ؟ فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ما بدا له عن ذلك فإنّه العالم بالعواقب والقادر على المصالح لا يستدرك على نفسه غلطاً ، ولا يستحدث رأياً يخالف المتقدّم ، جلّ عن ذلك ، ولا يقع عليه أيضاً مانع يمنعه من مراده ، وليس يبدؤ وإلا لما كان هذا وصفه ، وهو عزَّ وجلَّ متعال عن هذه الصفات علوّاً كبيراً .
ثمَّ
قال لهم رسول الله صلىاللهعليهوآله : أيّها اليهود أخبروني
عن الله ، أليس يُمرض ثمَّ يُصحّ ، ويُصحّ ثمَّ يُمرض ؟ أبدا له في ذلك ؟ أليس يحيى ويميت ؟ أبدا له في كلّ واحد من ذلك
؟ فقالوا : لا ، قال : فكذلك الله تعبّد نبيّه محمّداً بالصلاة إلى الكعبة بعد أن تعبّده
بالصلاة إلى بيت المقدس ، وما بدا له في الأوّل ؛ ثمَّ قال : أليس الله يأتي بالشتاء في أثر
الصيف ، والصيف في أثر الشتاء ؟ أبدا له في كلّ واحد من ذلك ؟ قالوا : لا ، قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : فكذلك لم يبد له في
القبلة ؛ قال : ثمَّ قال : أليس قد ألزمكم في الشتاء أنّ تحترزوا من البرد بالثياب الغليظة وألزمكم في الصيف أن تحترزوا من الحرّ ؟ فبدا له في الصيف حتّى أمركم بخلاف ما كان أمركم به في الشتاء ؟ قالوا : لا ؛ قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : فكذلك الله تعبّدكم
في وقت لصلاح يعلمه بشيء ، ثمَّ تعبّدكم في وقت آخر لصلاح آخر يعلمه بشيء آخر ، وإذا أطعتم الله في الحالتين استحققتم ثوابه ، وأنزل
الله : « وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ
فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ » يعني إذا توجّهتم بأمره فثمَّ الوجه الّذي
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

