عليك أسماء الأنبياء من ذريتك ، وقد عرضت عليك أعمارهم وأنت يومئذ بوادي الدخيا ؟ قال : فقال له آدم : ما أذكر هذا . قال : فقال له ملك الموت : يا آدم لا تجحد ألم تسأل الله عزَّ وجلّ أن يثبتها لداود ويمحوها من عمرك ؟ فأثبتها لداود في الزبور ومحاها من عمرك في الذكر . قال آدم : حتّى أعلم ذلك . قال أبو جعفر عليهالسلام وكان آدم صادقاً لم يذكر ولم يجحد ، فمن ذلك اليوم أمر الله تبارك وتعالى العباد أن يكتبوا بينهم إذا تداينوا وتعاملوا إلى أجل مسمى ؛ لنسيان آدم وجحوده ما جعل على نفسه .
بيان : قد شرحناه في كتب النبوَّة .
١٦ ـ ع : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن عثمان بن عيسى ، عن أبي إسحاق الأرّجانيّ ، (١) عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : إنّ الله عزَّ وجلَّ جعل لمن جعل له سلطاناً مدّة من ليالي وأيّام وسنين وشهور ، فإن عدلوا في الناس أمر الله عزَّ وجلَّ صاحب الفلك أن يبطیء بإدارته فطالت أيّامهم ولياليهم وسنوهم وشهورهم ، وإن هم جاروا في الناس ولم يعدلوا أمر الله عزَّ وجلَّ صاحب الفلك فأسرع إدارته وأسرع فناء لياليهم وأيّامهم وسنيهم وشهورهم ؛ وقد وفى تبارك وتعالى لهم بعدد اللّيالي والأيّام والشهور .
بيان : لعلّ المراد سرعة تسبّب أسباب زوال ملكهم وانقراض دولتهم وبالعكس على الاستعارة التمثيليّة فالمراد بالوفاء بعدد شهورهم وسنيهم أنّ تلك الشهور والسنين الّتي كانت مقدرة قبل ذلك كانت مشروطة بعدم الإتيان بتلك الأفعال ، وقد أخبر الله بنقصان ملكهم مع الإتيان بها فلم يخلف الله ما وعده لهم ، (٢) ويحتمل أن يكون لكلِّ دولة فلك سوى الأفلاك المعروفة الحركات وقد قدّر لدولتهم عدد من الدررات فإذا أراد الله إطالة مدّتهم أمر بإبطائه في الحركة وإذا أراد سرعة فنائها أمر بإسراعه .
____________________
(١) قال الفيروزآبادي : الارجان كهيبان : بلدة بفارس . والرجل لم نقف على اسمه وترجمته .
(٢) هذا الاحتمال لعجيب واعجب منه ما يلحق به من كون كل دولة ذات فلك عليحدة تدور فتسرع أو تبطیء من التمحلات ، والرواية لا تشير الا الى أن الله يبارك في أيام العدل وينزع البركة من أيام الظلم فلا يلبث الانسان دون أن يرى أن الايام والشهور والسنين يمر به مر السحاب ، وذلك لكثرة الابتلائات والمشاغل الشاغلة في أيام الظلم ، ووجود الراحة والرفاهية في ايام العدل .
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

