١٧ ـ يد ، مع أبي ، عن سعد ، عن البرقيّ ، عن أبيه ، عن عليّ بن النعمان ، عن إسحاق ، عمّن سمعه ، عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّه قال في قول الله عزَّ وجلَّ : « وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ » : لم يعنوا أنّه هكذا ، ولكنّهم قالوا : قد فرغ من الأمر فلا يزيد ولا ينقص فقال الله جلَّ جلاله تكذيباً لقولهم : « غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ » ألم تسمع الله عزَّ وجلَّ يقول : « يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ » ؟ .
١٨ ـ م : قوله عزّ وجلّ : « مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ » قال الإمام عليهالسلام : قال محمّد بن عليّ بن موسى الرضا عليهمالسلام : ما ننسخ من آية بأن نرفع حكمها أو ننسها بأن نرفع رسمها ـ وقد تلي ـ وعن القلوب حفظها وعن قلبك يا محمّد كما قال : « سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ » أن ينسيك فرفع عن قلبك ذكره نأت بخير منها يعني بخير لكم فهذه الثانية أعظم لثوابكم وأجلّ لصلاحكم من الآية الاُولى المنسوخة أو مثلها أي مثلها في الصلاح لكم لأنّا لا ننسخ ولا نبدّل إلّا وغرضنا في ذلك مصالحكم ثمّ قال : يا محمّد ألم تعلم أنَّ الله على كلّ شيء قدير فلأنّه قدير يقدر على النسخ وغيره ألم تعلم أنّ الله له ملك السموات والأرض وهو العالم بتدبيرها ومصالحها وهو يدبّركم بعلمه وما لكم من دون الله من وليّ بإصلاحكم إذ كان العالم بالمصالح هو الله عزّ وجلّ دون غيره ، ولا نصير وما لكم ناصر ينصركم من مكره إن أراد الله إنزاله بكم أو عذابه إن أراد إحلاله لكم .
وقال محمّد بن عليّ الباقر : وممّا قدّر الله عليه النسخ والتنزيل لمصالحكم ومنافعكم لتؤمنوا ويتوفّر عليكم الثواب بالتصديق بها فهو يفعل ما يشاء ممّا فيه صلاحكم والخيرة لكم ثمّ قال : ألم تعلم يا محمّد أنّ الله له ملك السموات والأرض ، فهو يملكهما بقدرته ويصرفهما تحت مشيئته لا مقدّم لما أخّر ولا مؤخّر لما قدّم ؛ ثمّ قال الله تعالى : وما لكم يا معشر اليهود والمكذّبين بمحمّد صلىاللهعليهوآله والجاحدين نسخ الشرائع من دون الله سوى الله تعالى من وليّ يلي مصالحكم إن لم يدلّكم ربّكم للمصالح ، ولا نصير ينصركم من الله يدفع عنكم عذابه .
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

