وهذا عندي فيه نظر ، لأن هذه السورة نزلت بعد رجوع رسول الله صلىاللهعليهوسلم من غزوة تبوك ، ووجه رسول الله صلىاللهعليهوسلم علي بن أبي طالب مع أبي بكر الصديق ـ رضي الله عنهما ـ ليقرأها على النّاس في الحج ، وذلك في سنة تسع (١) ، وقيل (٢) : نزلت في شوال منها ، وذلك كله بعد فتح مكة. وقد كان أبو جهل ، وأمية ، وعتبة قتلوا يوم بدر ، وكان أبو سفيان ، وسهيل أسلما يوم الفتح ، فكيف يصح أن يكونوا هم الذين أمر بقتالهم في الآية ، فالأولى أن يحمل على العموم في رؤساء الكفر (٣) ، والله أعلم.
[١٤](وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ).
(سه) (٤) : قال أهل التأويل (٥) : هم خزاعة ، شفوا صدورهم من بني بكر يوم الفتح.
[١٩](أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ...) الآية.
(عس) (٦) : نزلت في علي بن أبي طالب ، وطلحة بن شيبة والعباس بن
__________________
(١) انظر صحيح البخاري : ٥ / ٢٠٣ ، كتاب التفسير ، باب قوله تعالى : (إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ).
وصحيح مسلم : ٢ / ٩٨٢ ، كتاب الحج ، باب لا يحج البيت مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، وبيان يوم الحج الأكبر ، والسيرة لابن هشام ، القسم الثاني : ٣٩٠.
(٢) هو قول الزهري كما أخرجه الطبري في تفسيره : ١٤ / ١٠١ ، وزاد المسير : ٣ / ٣٩٤.
(٣) ذكر نحو هذا ابن عطية في المحرر الوجيز : ٦ / ٤٢٦.
وقال ابن كثير في تفسيره : ٤ / ٥٩ : «والصحيح أن الآية عامة ، وإن كان سبب نزولها مشركي قريش فهي عامة لهم ولغيرهم ، والله أعلم».
(٤) التعريف والإعلام : ٤٦.
(٥) أخرجه الطبري في تفسيره : (١٤ / ١٦٠ ـ ١٦١) عن مجاهد والسدي ، ونقله ابن الجوزي في زاد المسير : ٣ / ٤٠٦ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، وزاد السيوطي نسبته في الدر المنثور : ٤ / ١٣٨ إلى ابن أبي شيبة ، وابن أبي حاتم ، وابن المنذر ، وأبي الشيخ عن عكرمة.
قال ابن كثير في تفسيره : «وهذا عام في المؤمنين كلهم».
(٦) التكميل والإتمام : ٣٨ ب.
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ١ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4651_tafsir-mubhamat-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
