وعاش بعد أبيه ثلاثا وعشرين سنة (١) ، ومات بمصر وهو ابن مائة وعشر سنين (٢) ، فتشاح (٣) أهل مصر في دفنه ، كل يحب أن يدفن في محلتهم ، حتى همّوا بالقتال ، فرأوا أن يصنعوا له صندوقا من الرخام ، ففعلوا وجعلوه فيه ، وشدوا عليه الرصاص ، وطلوه بالأطلية الرافعة للماء ، ودفنوه في نيل مصر ، بمكان يمر عليه الماء ثم يصل إلى مصر ليكونوا فيه شرعا واحدا.
فروي أنه بقي هنالك إلى أن أخرجه موسى ـ عليهالسلام ـ وحمله إلى الشام. فدفنه مع آبائه ، وذلك بوحي من الله.
ذكر هذا كلّه الطبري (٤) ، وذكر أكثره المسعودي (٥) ، والزّمخشري (٦).
وأما «موسى» ـ عليهالسلام ـ : فقد تقدم في سورة البقرة (٧) وصفه ، وموضع موته ودفنه ، وكان عمره يوم مات مائة وعشرين سنة (٨).
__________________
وأورد المؤلف ـ رحمهالله ـ هنالك قولا آخر في المراد ب (الْإِنْسانَ) وهو أنه اسم جنس ، وقال : «وهو الأظهر».
(١) المعارف لابن قتيبة : ٤١ ، وتاريخ الطبري : ١ / ٣٦٣.
(٢) وهو المثبت في كتاب القوم ، سفر التكوين ، الإصحاح الخمسون.
وفي المحبر : ٤ : «إنه عمر مائة وعشرين سنة» ، وهو ما أخرجه الطبري في تاريخه : ١ / ٦٦٣ عن الحسن ، وذكره المسعودي في مروج الذهب : ١ / ٤٨.
(٣) أي : تنازعوا واختلفوا في هذا الأمر.
اللسان : ٢ / ٤٩٥ (شحح).
(٤) تاريخ الطبري : (١ / ٣٦٣ ، ٣٦٤ ، ٣٨٦ ، ٤١٩).
(٥) مروج الذهب : ١ / ٤٨.
(٦) الكشاف : ٢ / ٣٤٥.
(٧) صفحة : (١٥١ ـ ١٥٤).
(٨) ذكر ذلك ابن حبيب في المحبر : ٥.
وانظر تاريخ الطبري : ١ / ٤٣٤ ، وعرائس المجالس : ٢١٩ ، والكامل لابن الأثير : ١ / ١٩٩ ، والبداية والنهاية : ١ / ٢٩٧.
قال ابن قتيبة في المعارف : ٤٤ : «قال ـ وهب ـ : وقبض هارون ، وهو ابن مائة سنة وسبع عشرة سنة. وعمر موسى بعده ثلاث سنين ، ومات وهو في سنه يوم مات». فكأن موسى ـ عليهالسلام ـ عاش مائة وسبع عشرة سنة».
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ١ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4651_tafsir-mubhamat-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
